للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوم عيد النحر بكبشين، وقال حين ذبحهما: ﴿وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾، ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.

وقوله: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ قال قتادة: أي من (١) هذه الأمة، وهو كما قال، فإن جميع الأنبياء قبله كلهم كانت دعوتهم إلى الإسلام، وأصله عبادة الله وحده لا شريك له كما قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥] وقد أخبر تعالى عن نوح أنه قال لقومه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧٢] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٠ - ١٣٢] وقال يوسف : ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١] وقال موسى: ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٨٥) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [يونس: ٨٤ - ٨٦] وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ﴾ [المائدة: ٤٤] [وقال] (٢) تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى


= وأبو داود (٢٧٩٥)، وابن ماجه (٣١٢١)، وأحمد (٣/ ٣٧٥)، والطحاوي (٤/ ١٧٧)، وابن خزيمة (٤/ ٢٨٩٩)، والحاكم (١/ ٤٦٧)، والبيهقي في «الكبرى» (٩/ ٢٨٧)، والمزي في «تهذيب الكمال» (٣٤/ ١٦٣ - ١٦٤ - ترجمة أبي عياش) من طريق خالد بن أبي عمران عن أبي عياش عن جابر به. وفيه أبو عياش وهو ابن النعمان المعافري المصري، روى عنه ثلاثة من الثقات، وقال الذهبي عنه: شيخ، فإسناده محتمل للتحسين، وصححه ابن خزيمة والحاكم والذهبي.
ولهذا اللفظ شاهد من حديث عمران بن حصين عند الحاكم (٤/ ٢٢٢) وصحح إسناده! ورده الذهبي لأن فيه أبا حمزة وهو الثمالي ضعيف جدًا وابن إسماعيل وهو النضر بن إسماعيل البجلي ليس بذاك، ولهذا أورده شيخنا العلامة الألباني في «الضعيفة» (٢/ رقم ٥٢٨) وللحديث طرق أخرى بألفاظ أخر صحيحة، انظرها في: «الإرواء» (٤/ رقم ١١٣٨).
(١) المثبت من مطبوع «تفسير ابن كثير» وسقط من الأصل.
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وقوله».

<<  <  ج: ص:  >  >>