بعث الله خالد بن سنان نبيًّا إلى بني عبس، فدعاهم فكذبوه فقال له قيس بن زهير:، إن دعوت فأسلت هذه الحرَّة علينا نارًا - فإنَّك إنَّما تخوفنا بالنار - اتبعناك، وإن لم تسل نارًا كذَّبناك، قال: فذلك بيني وبينكم، قالوا نعم قال: فتوضأ ثم قال: اللهمَّ إنَّ قومي كذَّبوني ولم يؤمنوا برسالتي إلا بأن تسيل عليهم هذه الحرة نارًا، فأسلها عليهم نارا قال: فطلع مثل رأس الحريش (١)، ثم عظمت حتَّى عرَّصت أكثر من ميل، وسالت عليهم، فقالوا: يا خالد، ارددها؛ فإنَّا مؤمنون بك، فتناول عصا ثم استقبلها بعد ثلاث ليال، فدخل فيها فضربها بالعصا ويقول: هذا هذا كلُّ خرج مؤدى، زعم ابن راعية المعزى أن لا أخرج منها وجبيني يندى، فلم يزل يضربها حتى رجعت. قال: فرأيتنا نعشي (٢) الإبل على ضوء نارها ضلعا الربذة (٣)، وبين ذلك ثلاث ليال» (٤).
(١) الحَرِيش: دَابَّةٌ لَهَا مَخَالِبُ كَمَخَالِبِ الأَسَد وقَرْنُ وَاحِدٌ فِي وَسَطِ هَامَتِها. اللسان (٦/ ٢٨٢) (٢) الَّتِي تَرعَى بالعَشِيِّ، يُقَالُ: عَشِيَتِ الإبلُ وتَعَشَّت، والمعنى: تستضيء بضَوْء ناره. النهاية (٣/ ٢٤٣)، اللسان (١٥/ ٥٨). (٣) الربذة بفتح أوله، وثانيه، وذال معجمة مفتوحة: من قرى المدينة، تقع في الشرق إلى الجنوب من بلدة الحناكية (مائة كيل عن المدينة في طريق الرياض)، وتبعد الربذة شمال مهد الذهب على مسافة (١٥٠) كيلا. قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، وكانت حمى في ولاية عمر ﵁ حماها لإبل الصدقة، وبها قبر أبي ذرّ الغفاري ﵁، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة بسبب الحروب. مراصد الاطلاع (٢/ ٦٠١)، والمعالم الأثيرة (ص: ١٢٥). (٤) لم أقف عليه عند غير المصنف. دراسة الإسناد: إسناده فيه، عبد العزيز بن عمران، متروك، وفيه من لم أقف على ترجمته، والأثر ضعيف جدا.