قحطوا أخرجوه فخمروه بثوب، فلم يزالوا يمطرون مادام مخمرًا، فإذا كشفوه أقلعت السماء، ثم قال: إنَّ صاحبتي هذه حبلى في كذا وكذا، تلد في كذا وكذا، في شهر كذا وكذا، وقد سميت من نعم المولود، فاستوصوا به خيرًا؛ فإنَّه سيشهد مشاهد أو يموت مجاهدًا، وهو أحيمر كالدرة (١)، نفع مولاه من المضرة، نعم فارس الكرة، ولا تصيبنكم جائحة من عدو ولا سنة ما كان بين أظهركم. فلما حضره الموت قال: احفروا لي على هذه الأكمة (٢)، ثم ادفنوني ثم ارقبوني ثلاثا، فإذا مرت بكم عانة فيها حمار أبتر فاستاف (٣) القبر فأطاف به فانبشوني تجدوني حيًّا أخبركم بما يكون إلى آخر الدهر، فمات فدفنوه حيث قال لهم، ثم مكثوا أيَّامًا ثلاثة فإذا الحمار كما وصف، فأرادوا نبشه فقال بنو عبس: والله لا ننبش موتانا فتسبنا به العرب، فلما أسرع بعضهم إلى بعض قام رجل منهم يقال له سليط بن مالك بن زهير بن جذيمة (٤) فقال:: دعوا نبش هذا الرجل يصلح لكم حالكم، وتسلم لكم دماؤكم، فأجابوه. وقدم ابنه مرة على رسول الله ﷺ فأقعده معه
(١) الدُّرَّةُ: اللُّؤْلُوَةُ كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الدُّرِّ، تَشْبِيها بصفائه. النهاية (٢/ ١١٣)، ومختار الصحاح (ص: ١٠٣) (٢) الإِكَام، بِالْكَسْرِ: جَمْع أَكَمَة وَهِيَ الرَّابِيةَ، وَتُجْمَعُ الإِكَامِ عَلَى أَكَمْ، وَقِيلَ: هُوَ دُونَ الْجِبَالِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ أَشدُّ ارْتِفَاعًا ممَّا حَوْلَهُ، وَهُوَ غَلِيظٌ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ حَجَرًا. النهاية (١/ ٥٩)، واللسان (١٢/٢١). (٣) اسْتَافَه، أي: شَمَّه، والاسْتِيافُ: الاشْتِمامُ، ابْنُ الأَعرابي: سَافَ يَسُوفُ سَوْفًا إِذَا شَمَّ. اللسان (٩/ ١٦٥). (٤) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف في ذكر بني عبس، قال ومنهم: سليط بن مالك بن زُهَيْر، كَانَ أحد العشرة الَّذِينَ كانوا مَعَ خَالِدِ بْن سنان في إطفاء نار الحدثان. أنساب الأشراف (١٣/ ١٩٦).