وأما هذا - لا بن حيدة - فإنَّه من قوم صليب نسبهم، شديد بأسهم، اشدد يديك بهما حتى تؤدّي إليك ثقيف أهلك ومالك قال أبي: يا محمد، ألست تزعم أنك خرجت تضرب رقاب الناس على الحقِّ؟ قال:«بل» قال: فأنت والله أولى بثقيف منّي، شاركتهم في الدار المسكونة، والأموال المعمورة، والمرأة المنكوحة قال: «بل أنت أولى بهم منّي، أنت أخوهم في العصب، وحليفهم بالله ما دام الصالف (١) مكانه، ولن يزول ما دامت السَّمَوات والأرض»، وقال لمروان: اجلس إليهما، فكأنه لم يفعل، فأجاز بهما رسول الله ﷺ، فشكوا ذلك إليه، فأمر بلالا (٢) بألا يغلق عليهما، فجاءه الضَّحَّاك بن سفيان الكلابي (٣) أحد بني بكر بن كلاب فاستأذنه في الدخول على ثقيف، فأذن له، فكلمهم في أهل مروان وماله، فوهبوه له، فدفعه إلى مروان فأطلق الغلامين، فعتب الضَّحَّاك بعد ذلك على أبي بن مالك في بعض الأمر فقال يذكر بلاءه عنده:
(١) الصالف: جبل قبل مكة، كان يتحالف أهل الجاهلية عنده. معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع (٣/ ٨٢٤). (٢) بلال بن رباح، المؤذن، وهو ابن حمامة، وهي أمه، أبو عبد الله، مولى أبي بكر، من السابقين الأولين، وشهد بدرًا والمشاهد، وكان خازن رسول الله ﷺ، ومناقبه كثيرة، وآخى النبي ﷺ بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح. مات بالشام، سنة سبع عشرة، أو ثماني عشرة، وقيل سنة عشرين، وله بضع وستون سنة. الاستيعاب (١/ ١٧٨)، الإصابة (١/ ٤٥٥). (٣) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابي، أبو سعيد، صحابي معروف، أحد الأبطال، وكان سياف رسول الله ﷺ يقوم على رأسه متوشحا سيفه، وكان يُعَدُّ بمائة فارس وحده، ولاه رسول الله ﷺ على من أسلم من قومه، وكان من عمال النبي ﷺ على الصدقات. الاستيعاب (٢/ ٧٤٢)، الإصابة (٣/ ٣٨٥).