الأقرع بن حابس (١) يردُّ عن دم محلّم بن جثامة، وهو سيد خندف (٢) فقال رسول الله ﷺ لقوم عامر بن الأضبط: «هل لكم أن تأخذوا منا الآن خمسين بعيرا وخمسين إذا رجعنا إلى المدينة؟» فقال عيينة بن بدر: لا والله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحزن مثل ما أذاق نسائي، فقام رجل من بني ليث يقال له مكيتل (٣) قصير من الرّجال فقال: يا رسول الله، ما أجد لهذا القتيل مثلا في غرة (٤) الإسلام إلا كغنم وردت فرميت أولاها ونفرت أخراها (٥)، اسنن اليوم وغير غدًا (٦) فقال رسول الله ﷺ: «هل لكم أن تأخذوا خمسين بعيرًا
= وشهدها، وشهد حنينا، والطائف، وكان ممن ارتد في عهد أبي بكر، ثم عاد إلى الإسلام، عاش إلى خلافة عثمان ﵁. الاستيعاب (٣/ ١٢٤٩)، الإصابة (٤/ ٦٣٨). (١) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي من المؤلفة قلوبهم، وقد حسن إسلامه، شهد فتح مكة وحنينا والطائف. قتل باليرموك في عشرة من بنيه. الاستيعاب (١/ ١٠٣)، الإصابة (١/ ٢٥٢). (٢) (خِنْدَف): فخذ من مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وهي أم القبيلة، واسمها ليلى بنت حلوان، زوج إلياس بن مضر، فغلبت نسبة أولادها من إلياس إليها، والخندف: ضرب من المشي فيه تبختر. ينظر بتصرف جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٢٣٣)، معجم البلدان (٢/ ٥٠٨)، معجم قبائل العرب القديمة والحديثة ط دار العلم للملايين (٣/ ١١٠٧) (٣) مُكَيْتِلٌ، أو قيل: مكيثر، بكسر المثلثة وآخره راء، الليثي، ذكر قصته ابن حجر في الإصابة (٦/ ١٦٥) (٤) غُرَّةِ الْإِسْلَامِ: أَوَّلُه، وغُرَّة كُلِّ شَيْءٍ: أوله. النهاية (٣/ ٣٥٤). (٥) قوله: (إلا كغنم وردت) على الماء للشرب (فرميت)؛ أي: بالنبل أو بالحجارة لقتلها أو لطردها (أولاها) أي الغنم (ونفرت أخراها) أي بقية الغنم لخوف القتل، فكذلك ينبغي لك أن تقتل هذا الأول حتى يكون قتله عظة وعبرة للآخرين. حاشية السندي (٢/ ١٣٧)، عون المعبود (١٢/ ١٤٢). (٦) «اسنن» صيغة أمر من سن سنة، من باب نصر، وهذا مثل ثان ضربه لترك القتل، كما أن