الأشجعي، فلما لحقه قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فلم ينته بكلمته حتى قتله، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فأرسل إلى محلّم فقال:«أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله؟» فقال: يا رسول الله، إن كان قالها فإنَّما يعوذ بها وهو كافر فقال رسول الله ﷺ: «ألا ثقبت عن قلبه؟ قال (١): يريد - والله أعلم- إنَّما كان يعرب عن القلب اللسان. قال ابن سمعان: وإنَّما قتله محلّم رغبة في سلاحه، وفيه أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (٢). قال الوليد: وأنبأنا أبو سعيد (٣) فكان يحدثنا أنَّه سمع الحسن يقول: إنَّما نزلت هذه في قتل مرداس (٤) الفدكي» (٥).
= الصحاح (ص: ٢٢٧). (١) القائل: هو الوليد بن مسلم. (٢) النساء، آية: ٩٤. (٣) لم أقف على ترجمته. (٤) مرداس بن نهيك الضمري، وقيل: ابن عمرو. وقيل: إنه أسلمي. وقيل: غطفاني، قال ابن حجر: والأول أرجح، وذكر قصته ابن عبد البر، وابن حجر. الاستيعاب (٣/ ١٣٨٦)، الإصابة (٦/ ٥٩). (٥) أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (١٠/ ١٧٣) عن مَعْمَرٍ، وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/ ٣٠٩)، من طريق شعيب، كلاهما عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ مَوْهَبٍ، به، بأطول منه، وليس في متنهما أن الآية: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ نزلت في مرداس الفَدَكي، وكذلك لم يسميا محلمًا ولا عامرا. وأورده ابن حزم في المحلى (١١/ ٣٢٨)، باب: كم يحلف في القسامة، من طريق سحنون، نا ابن وهب قال: سمعت ابن سمعان يقول: أخبرني ابن شهاب، به، بأطول منه. قال ابن حزم: فهذا خبر لا يسند ألبتة من طريق يُعْتَدُّ بها، وانفرد به ابن سمعان -وهو مذكور بالكذب - بذكر قسامة خمسين على أنه قتل مسلما، وهو أيضًا مرسل، ولو صح لقلنا به، فإذ لم يصح فلا يجوز الأخذ به. دراسة الإسناد: الحديث مداره على محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، رواه عنه عبد الله بن زياد، كما في=