للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

اليهودي، كان شاعرًا، وكان يهجو رسول الله وأصحابه، ويحرض عليهم كفار قريش في شعره، وكان النَّبيُّ قدم المدينة وهي أخلاط، منهم المسلمون الذين تجمعهم دعوة رسول الله ، ومنهم المشركون الذين يعبدون الأوثان، ومنهم اليهود أهل الحلقة والحصون، وهم حلفاء الحيين: الأوس والخزرج، فأراد رسول الله حين قدم استصلاحهم وموادعتهم، وكان الرجل يكون مسلمًا وأبوه مشركًا، والرجل يكون مسلمًا وأخوه مشركًا، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة حين قدم رسول الله يؤذونه وأصحابه أشدَّ الأذى، فأمر الله نبيه والمسلمين بالصبر على ذلك والعفو عنهم، وفيهم أنزل الله : ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ (١)، وفيهم أنزل الله: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢)، فلما أبى كعب أن ينزع (٣) عن أذى رسول الله وأذى المسلمين أمر رسول الله سعد بن معاذ في خمسة رهط فأتوه عشية في مجلسه بالعوالي (٤)، فلما رآهم كعب أنكر شأنهم وكاد يذعر منهم فقال لهم:


= من الثالثة. مات في خلافة هشام. خ م د س. التقريب (ص: ٣٤٤).
(١) آل عمران، آية: ١٨٦.
(٢) البقرة، آية: ١٠٩.
(٣) انْتَهَى عَنْهُ؛ أي: عن أذى رسول الله . مختار الصحاح (ص: ٣٠٨).
(٤) العوالي، بالفتح، والمقصود: عالية المدينة، وهي ما كان في الجهة الجنوبية من المدينة وأدناها إلى المسجد النبوي يبعد ميلًا، ويطلق على تلك الجهات (العوالي) إلى يومنا.
انظر: مراصد الاطلاع (٢/ ٩٧٠)، ووفاء الوفاء للسمهودي (٤/ ١١١ - ١١٢)، ومعجم المعالم الجغرافية (١٩٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>