ما جاء بكم؟ قالوا: جاء بنا حاجة إليك قال: فليدن إلي بعضكم فليحدثني بها، فدنا إليه بعضهم فقال: جئناك لنبيعك أدراعًا لنا نستعين بأثمانها فقال لهم: والله لئن فعلتم ذلك لقد جهدتم ثم جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل، ثم واعدهم أن يأتوه عشاء حين يهدأ عنه النَّاس، فجاءوه فناداه رجل منهم، فقام ليخرج إليهم فقالت له امرأته: ما طوقوك ساعتهم هذه لشيء مما تحبُّ قال: بلى، إنَّهم قد حدَّثوني حديثهم. فخرج إليهم، فاعتنقه محمد بن مسلمة وقال لأصحابه: لا تستنكروا إن قتلتموني وإيَّاه جميعا. قال: وطعنه بعضهم بالسيف في خاصرته، فلما قتلوه فزعت اليهود ومن كان معهم من المشركين، فغدوا على رسول الله ﷺ حين أصبحوا فقالوا: قد طرق صاحبنا الليلة، وهو سيد من سادتنا فقتل غيلة (١)، فذكر لهم رسول الله ﷺ الذي كان يقوله في أشعاره ويؤذيهم به، ودعاهم إلى أن تكتب بينهم وبينه وبين المسلمين صحيفة فيها جماع أمر الناس، فكتبها ﷺ(٢).
(١) أَيْ: فِي خُفْيَة واغْتِيَال، وَهُوَ أَنْ يُخْدع ويُقْتَل فِي مَوْضِعِ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحدٌ. والغِيلَة: مِنَ الاغتيال. النهاية (٣/ ٤٠٣). (٢) أخرجه ابن وهب في مسنده (ص: ٧٨)، عن ابن لهيعة به، بنحوه مختصرًا. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من طريق أحمد بن صالح، (١٩/ ٧٦)، ومن طريق أبي الطاهر بن السرح، (١٩/ ٧٨)، كلاهما عن ابن وهب، به، بنحوه. وأخرجه عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (٥/ ٢٠٣)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ. وأخرجه موصولا أبو داود في سننه (٣/ ١١٤)، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب: كيف كان إخراج اليهود من المدينة، وابن أبي حاتم في تفسيره (١/ ٢٠٤)، كلاهما من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري، عن عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عبد الله بْنِ كَعْب بن مالك عن أبيه، بنحوه. دراسة الإسناد: الحديث مداره على محمد بن مسلم الزهري، رواه عنه عقيل بن خالد، =