بالمنصرف (١) قريبًا من الرّوْحاء (٢) فلم تجد ما تفطر عليه، وعطشت فاشتد عطشها، فدُلِّيَ لها من السماء دلو برِشاء (٣) أبيض فشربت، وكانت تقول: ما عطشت منذ شربت تلك الشربة، قد صمت في الهواجر وتعرضت للعطش، فما أصابني عطش بعد» (٤).
(١) الْمُنْصَرَفُ: بالضم، وفتح الراء: موضع بين مكة وبدر، يُعرف اليوم بِالْمُسَيْجِيدِ، نسبة إلى مسجد لرسول الله ﷺ ما زالت آثاره هناك، وهي اليوم بلدة عامرة على بُعْدِ (٨٠) كيلا من المدينة على طريق مكة، وَلَهَا إِمَارَةٌ تَتْبَعُ بَدْرًا. مراصد الاطلاع (٣/ ١٣٢١)، والمعالم الجغرافية (ص: ١٩٤)، معجم المعالم الجغرافية (ص: ٣٠٣). (٢) الرَّوْحَاءُ: وهِيَ بِثْرُ الرَّوْحَاءِ، محطة على الطريق بين المدينة وبدر، على مسافة أربعة وسبعين كيلا من المدينة. مراصد الاطلاع (٢/ ٦٣٧). المعالم الأثيرة (ص: ١٣١)، والمعالم الجغرافية (ص: ١٤٣). (٣) الرِّشَاءُ: وهو الحبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الْمَاءِ، وَالْجَمْعُ أَرْشِيَةٌ، وَأَرْشى الدَّلْوَ جَعَلَ لَهَا رشاء؛ أَيْ: حَبْلا. النهاية (٢/ ٢٢٦)، واللسان (١٤/ ٣٢٢). (٤) أورده ابن سعد في الطبقات الكبرى (١٠/ ٢١٣)، عن حماد بن سلمة، عن جرير بن حازم، قال: سمعت عثمان بن القاسم، يُحدث قال: لما هاجرت أم أيمن أمست بالمُنْصَرَف دون الروحاء، فعطشت وليس معها ماء وهي صائمة فجهدها العطش فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض فأخذته فشربت منه، حتى رويت فكانت تقول: (ما أصابني بعد ذلك عطش، … الحديث).، ومن طريق ابن سعد أخرجه ابن الجوزي في تنوير الغبش في فضل السودان والحبش (ص: ١٤٨)، في ذكر أَشْرَاف السوداوات من الصحابيات أم أيمن مولاة رَسُول الله ﷺ وحاضنته، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٢٤)، وفي تاريخ الإسلام (٢/٣٣)، في مناقب أم أيمن ﵄. دراسة الإسناد: إسناده فيه: إبراهيم بن منذر الحزامي، وهو صدوق، تكلم فيه أحمد من أجل القرآن، وعُثْمَانَ بْنِ الْقَاسِمِ الْبَاهِلِي، قال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: لا يعرف، وذكره ابن حبان في الثقات، والحديث بهذا الإسناد حسن.