فصلوا فقال: هذا الذي تدعونني إليه؟ باللات والعزى لا نظرت إلى عامرية محببة أبدا أبدا، وركب راحلته وخرج وقال: والله لأملأنها عليك خيلا شقرا، ورجالا حمرا فقال:«كذبت»، ثم قال:«تطهروا، فإذا دعوت فأمنوا»، فزعم عبد الله بن جراد أنَّ الرَّسول ﵇ قال: «اللهم اشغل عامر بن الطفيل (١) وأرينه الحتوف» (٢)، فأمن القوم فقال رسول الله ﷺ:«أيُّها النَّاس، إنَّه سيأتيكم الراكب الميمون الذي تحبون»، وأشار من قبل أرض بني عامر بن صبرة بن أنيس بن لقيط بن المنتفق بن عامر بن عقيل، فأتاه، فأعجبه وقال:«ما فعل قومك؟» قال: قومي على ما يحبُّ رسول الله، وقد أتيتك بطواعيتهم إياك وحرصهم عليك فقال:«أعجل قومك»، ومسح ناصيته وصافحه وقال:«هذا الوافد الميمون»، فلما جاءوه قال:«أبى الله لبني عامر إلا خيرًا»، فدفع يزيد بن مالك بن خفاجة (٣) إلى الضَّحَّاك بن سفيان البكريء الذي جعله النَّبيُّ ﷺ قائدًا على سليم وعامر، ودفع إليه ذات الأذنة (٤) ودرعه وحصانه وسيفه، وهو سلب
(١) هو: عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر العامري، أحد فتاك العرب، فارس قومه، وأحد شعرائهم وساداتهم في الجاهلية، كنيته أبو علي، ولد ونشأ بنجد، وكان أعور عقيما لا يولد له، فوفد على رسول الله ﷺ وهو في المدينة بعد فتح مكة، يريد الغدر به، فلم يجرؤ عليه، فدعاه إلى الإسلام، فاشترط أن يجعل له نصف ثمار المدينة، وأن يجعله ولي الأمر من بعده، فرده، فعاد حنقا، ومات في طريقه قبل أن يبلغ قومه. الأعلام للزركلي (٣/ ٢٥٢). (٢) الْحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَالْجَمْعُ: (حُتُوفٌ) وَمَاتَ فُلَانٌ (حَتْفَ أَنْفِهِ): إِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ قَتْلِ وَلَا ضَرْبٍ، كَانُوا يَتَخَيَّلُونَ أَنَّ رُوحِ الْمَرِيضِ تَخْرُج مِنْ أَنْفه، فَإِنْ جُرح خَرَجَتْ مِنْ جِرَاحَتِه. النهاية (١/ ٣٣٧)، مختار الصحاح (ص: ٦٦). (٣) لم أقف على ترجمته. (٤) أُذُنُ كُلِّ شَيْءٍ: مَقْبِضُه، كأُذُنِ الْكُوزِ والدَّلُو عَلَى التَّشْبِيهِ، وكلُّه مُؤَنَّثُ، وهو عظيمُ الأُذُنَيْنِ