للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

نفسي، فسل عما بدا لك» قال: فإنّي أنشدك الله إلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: الله بعثك إلينا رسولا؟ قال: «اللهم نعم» قال: فأنشدك الله إلهك وإله من قبل وإله من بعدك: الله أمرك أن نعبده وحده لا شريك له؟ وأن نخلع هذه الأنداد التي كانت تعبد آباؤنا من دونه؟ قال: «اللهم نعم» قال: فأنشدك بإلهك وإله من كان قبلك وإله من هو كائن بعدك: الله أمرك أن نصلي هذه الصلوات الخمس؟ قال: «اللهم نعم» قال: ثم جعل يذكر فرائض الإسلام فريضة فريضة: الزَّكاة والحج والصّيام وشرائع الإسلام كلها، يناشده عند كل فريضة كما ناشده في التي قبلها، حتى إذا فرغ قال: فإنِّي أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّ محمَّدًا عبده ورسوله، وسأؤدي هذه الفرائض، وأجتنب ما نهيتني عنه، ثم لا أزيد ولا أنقص، ثم انصرف إلى بعيره فقال رسول الله : «إن يصدق ذو العقيصتين (١) يدخل الجنة»، قال: فأتى إلى بعيره فأطلق عقاله حتى قدم على قومه، فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى، قالوا: يا ضمام، اتق البرص (٢) والجنون واثق الجذام (٣) قال: ويلكم، إنَّهما والله ما يضران ولا ينفعان، وإنَّ الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابًا، فاستنقذكم مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا امرأة إلا مسلما. قال: يقول ابن عباس: فما سمعنا بوافد قوم كان


(١) العَقِيصَتين: تثنيةُ العَقِيصة. والعَقِيصَة: الشَّعْرُ المَعْقُوص، وَهُوَ نحو مِنَ المضفور. وأصل العَقْص: اللَّيُّ، وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (٣/ ٢٧٥).
(٢) برص: البرص: داءٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ بَيَاضٌ يَقَعُ فِي الْجَسَدِ. اللسان (٥/٧).
(٣) الجُذام: داء مَعْرُوفٌ لتَجَدُّم الأصابع وتقطعها. النهاية (١/ ٢٥٢)، اللسان (١٢/ ٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>