يا نبيَّ الله، إنَّه لا يحلُّ الوادي الَّذي أنا به لكثرة إبلي قال:«فما تصنع في المنحة؟»(١) قال: أمنح كلَّ سنة مائة ناقة قال: «فما تصنع في الطروقة؟»(٢) قال: تغدو الإبل وتغدو النَّاس، فمن شاء أخذ برأس بعير فذهب به قال:«فما تصنع في إفقار الظهر؟» قال: إنِّي لا أفقر الصَّدْع (٣) الصَّغير، ولا النَّاب المدبرة (٤) فقال: فمالك أحبُّ أم مال مواليك؟ قال: قلت: بل مالي أحبُّ إليَّ من مال موالي قال: «فإنَّ لك من مالك ما أكلت فأفنيت (٥)، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت، وإلا فلمواليك، وإلا فلموالي الله» قال: قلت: يا رسول الله، لئن بقيت لأدعن عددها قليلًا قال الحسن: ففعل ﵀(٦).
= الْعَطَاءِ، والمعتر: الَّذِي يَتَعَرَّض وَلَا يفصح بالسؤال. الفائق في غريب الحديث (١/ ١٤٥)، والنهاية (٤/ ١١٤). (١) المنحة: وَهِي الناقة أَوْ الشَّاة تعار للبنها ثم تسترد. الفائق في غريب الحديث (١/ ١٤٥). (٢) في الطروقة؛ أي: في صاحب الطروقة إذا استطرقك فحلا لا يَمْنَع، أَرَادَ أَنه يطرق الفحول كل من أَرَادَ من غير مضايقة فِي ذَلِك، والطَّرْق في الأصل: ماءُ الفَحْل، وَقِيلَ هُوَ الضّراب ثُمَّ سُمِّى بِهِ الْمَاءُ. انظر: الفائق في غريب الحديث (١/ ١٤٥)، والنهاية (٣/ ١٢٢). (٣) الصَّدَعُ والصَّدْعُ: الفَتِيُّ الشاب القَوِيُّ من الأَرْعال والظباء والإبل والحُمُرِ، وَقِيلَ: هُوَ الوَسَطُ مِنْهَا. اللسان (٨/ ١٩٦). (٤) النَّابُ: الناقةُ المُسِنَّة، سَمَّوْها بِذَلِكَ حِينَ طَالَ نابُها وعظم. اللسان (١/ ٧٧٦). (٥) الفناء: بَادَ، وعُدِمَ، وهو نَقِيضُ الْبَقَاءِ. مختار الصحاح (ص: ٢٤٣)، واللسان (١٥/ ١٦٤)، والقاموس المحيط (ص: ١٣٢٢)، والإِبلاء: الإِنْعامِ وَالْإِحْسَانُ، يُقَالُ: بَلَوْتُ الرجُلَ وأَبْلَيْتُ عِنْدَهُ بَلَاءً حسنًا. النهاية (١/ ١٥٥). (٦) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٨/ ٣٣٩)، من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْجُذُوعِيِّ الْقَاضِي، قَالَا: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، به، بنحوه. وأخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٣/ ٧٠٩)، من طريق محمد بن يزيد الواسطي، به، بنحوه، وأخرجه أبو يعلى في (المفاريد، محمد رسول الله ﷺ)، ص (١٠٦)، برقم: (١٠٨)، =