للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وذنبوا خشانه (١)، ورعوا قربانه (٢)، فلما عصوا الرحمن هبَّ عليهم الطوفان، فلم يبق على ظهر الأرض منهم أحدا، إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السَّماء وغاض الماء أهبط الله نوحا ومن معه في حزن (٣) الأرض وسهلها، ووعرها وجبلها، فكان أكثر بنيه ثباتًا من بعده عادا وثمودا، وكانا من البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها الله بالدَّمالق (٤)، وأهلكها بالصواعق، وكانت بنو هانئ بن هدلول بن بن هو ذلة بن ثمود (٥) تسكنها، وهم الذين خطُّوا مشايرها (٦)، وأتوا جداولها (٧)، وأحيوا غراسها، ورفعوا عريشها، ثمَّ إِنَّ حمير ملكوا


(١) وذَنَبُوا خِشَانَه؛ أَيْ: جَعَلُوا لَهُ مَذَائِبَ ومَجارِيَ. والخِشَانُ: مَا خَشَن مِنَ الْأَرْضِ. النهاية (٢/ ١٧٠)
(٢) قَرْبَانَهُ؛ أي: مجاري الماء، واحدها: قري - بوزن طري - المقري والمقراة: الحوض الذي يجتمع فيه الماء. النهاية (٤/ ٥٦).
(٣) الحَزْنُ: الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الخَشِن. والحَزْن وَهُوَ ضِدُّ السَّهْل، والحُزُونَةُ: الخُشُونة. النهاية (١/ ٣٨٠)، و (٢/ ٤٢٨)
(٤) الدملق: الأملس المستدير من الحجارة. النهاية (٢/ ١٣٤)، وتاج العروس (٢٥/ ٣٠٨).
(٥) أقدم سكان الطائف هم بنو مهلائيل بن قينان، وهم الذين عمروها وغرسوها وأحيوا مواتها، فلما وقع الطوفان، كانوا في جملة من هلك، فخلت الطائف منهم، وسكنها بعدهم بنو هانئ بن هذلول بن هو ذلة بن ثمود، فأعادوا بناءها وعمروها، حتى جاءهم قوم من الأزد على عهد «عمرو بن عامر»، فأخرجوهم عنها، وأقاموا بها وأخذوا أماكنهم، ثم توالى عليها العرب حتى صارت في أيدي ثقيف. المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (٧/ ١٤٦)
(٦) أي: ديارها، الواحدة مشارة، وهي مفعلة من الشارة، والميم زائدة. النهاية (٢/ ٥١٨).
(٧) أي: سهلوا طرق المياه إليها، يقال: أتى الماء تأتية: إذا سهله وأصلح مجراه. النهاية (١/٢١)

<<  <  ج: ص:  >  >>