للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

معاقل الأرض وقرارها، وكهول النَّاس وأغمارها (١)، حتَّى بلغ أدناها أقصاها، وملك أولاها أخراها، فكان لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء والجزية الصفراء (٢)، فبطروا النعم، واستحقوا النقم، فضرب الله بعضهم ببعض، وأهلكهم في الدُّنيا بالغدر، فكانوا كما قال شاعرنا:

الغدر أهلك عادًا في منازلها … والبغي أفنى قرونا ساكني البلد

من حمير حين كان البغي مجهرة … منهم على حادث الأيام والنضد

ثمَّ إنَّ قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر (٣)، ففتحوا فيها النزائع (٤)، وبنوا فيها المصانع (٥)، واتَّخذوا فيها الدسائع (٦)، فكان لهم


(١) الغرار والأغرار: جمع غر، وهو المحمود الذي من طبعه الغرارة وقلة الفطنة للشر. النهاية (٣/ ٣٥٥).
(٢) قوله: «وَكَانَتْ لَهُمُ البَيْضَاء وَالسَّوْداء، وَفَارِسُ الحَمْراء وَالْجِزْيَةُ الصَّفْراء»، أَرَادَ بِالبَيْضَاءِ الخرابَ مِنَ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ أَبْيَض لَا غَرْس فِيهِ وَلَا زَرْع، وَأَرَادَ بِالسَّوداء: الْعَامِرَ منها لاخضرارها بِالشَّجَرِ وَالزَّرْعِ، وَأَرَادَ بِفَارِسَ الْحَمْرَاءَ: تَحَكَّمَهم عَلَيْهِ، وبالجِزْية الصَّفْراء: الذَّهَب؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَجْبُونَ الخَراج ذَهَبًا. مادة: نضد. النهاية (١/ ١٧٢).
(٣) عمرو بن عامر بن لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن يشجب بن كهلان بن سبأ. أول من خرج من اليمن قبل سيل العرم، وكان سبب خروجه أنه رأى جردًا يحفر في سد مأرب الذي كان يحبس عليهم الماء فيصرفونه حيث شاءوا من أرضهم، فعلم أنه لا بقاء للسد على ذلك، فعزم على النقلة عن اليمن فكاد قومه، فأمر أصغر ولده إذا أغلظ عليه ولطمه أن يقوم إليه فيلطمه، ففعل ابنه ما أمره به فقال عمرو: لا أقيم ببلد لطم وجهي فيه أصغر ولدي. السيرة النبوية لابن كثير (١/١٢)، انظر الصفحة السابقة، هامش رقم: (٨).
(٤) النزائع؛ أي: الإبل الغرائب انتزعوها من أيدي الناس، وقيل: النزيعة من النجائب التي تجلب إلى غير بلادها ومنتجها. النهاية (٥/٤١).
(٥) ما يصنع الناس من الآبار والأبنية والحصون اللسان (٨/ ٢١١)، مادة: صنع.
(٦) قيل: العطايا، وقيل: الدساكر، وقيل: الجفان والموائد. النهاية (٢/ ١١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>