للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

وكثر عددهم، وتناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فصارت الحرب بينهم حتَّى أفنى بعضهم بعضًا قال: ردَّ علينا بلدنا يا رسول الله قال: فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق (١) والأسود بن مسعود (٢) الثقفيين فقال الأسود مجيبا له: يا رسول الله، إنَّ بني هلال بن هدلول بن هو ذاء بن ثمود كانوا ساكنين بطن وج، بعدها آل مهلائيل بن قينان، فعطّلت منازلها، وتركت مساكنها خرابا، وبناءها يبابا (٣)، فتحامتها العرب تحاميا، وتجافت عنها تجافيًا، مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمودا من معاريض البلاء، ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاق فجاجها ساق بعضهم بعضًا، وانتجعوا أرضًا أرضًا، وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة، ثمَّ إنَّ قيس بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السّمام (٤)، وأوردوهم الحمام، فأجلوهم عناء،


(١) الأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، أبو ثعلبة، حليف بني زهرة، اسمه أبي، وإنما لقب بالأخنس؛ لأنه رجع بني زهرة من بدر لما جاءهم الخبر أن أبا سفيان نجا بالعير، ثم أسلم الأخنس، فكان من المؤلفة قلوبهم، وشهد حنينا، ومات في أول خلافة عمر. الإصابة (١/ ١٩٢).
(٢) هو: الأسود بن مسعود الثقفي، أنه جاوب ظبيان بن كدادة عند رسول الله ، وترجمه ابن حجر في «الإصابة» اعتمادًا على ابن شبة وابن فتحون في الذيل. جمهرة أنساب العرب لابن حزم (١/ ٢٦٧)، والإصابة (١/ ٢٢٨).
(٣) يبابا: أرض يباب؛ أي: خراب. انظر: الصحاح للجوهري (١/ ٢٤٠)، واللسان (١/ ٨٠٥) مادة: يبب.
(٤) السمام - بكسر السين - مفردها: سُمّ، وفي حديث علي يذم الدنيا: «غذاؤها سمام» السمام - بالكسر: جمع السم القاتل. المخصص لابن سيدة المرسي (٢/ ٣١٤)، والنهاية (٢/ ٤٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>