للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

فتوجَّهوا منها إلى ضواحي اليمن. والتمست إياد النَّاصِفَ لمَّا أصابوا من المَغْنَم، فأبت قيس عليهم، وكانت قيس أكثر من إياد عددًا، وأوسع منهم بلدًا، فرحلت إياد إلى العراق، وأقامت قيس ببطن وجّ، ليست لهم سائبة (١)، يأكلون ملاحها (٢)، ويرعون سراحها (٣)، ويحتطبون طلاحها، ويأبرون (٤) نخلها، ويأرون (٥) نجلها، سهلها وجبلها، حتى أوقدت الحرب في هبواتها، وخاضوا الأصابي (٦) في غمراتها، وأخرجوهم من سرواتها، وأناخوا على إياد بالكلكل (٧)، وسقوهم بصبير النَّيطل (٨)، حتى خلا لهم.


(١) سائبة: النَّاقة التي كانت تُسَيَّب في الجاهلية لنذر ونحوه. وقد قيل: هي أم البَحيرة، كانت النَّاقة إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سُيِّبت فلم تركب ولم يشرب لبنها إلا ولدها أو الضيف حتى تموت، فإذا ماتت أكلها الرجال والنساء جميعًا وبُحِرَتْ أذن بنتها الأخيرة فتسمى البحيرة، بمنزلة أمها في أنها سائبة. الصحاح (١/ ١٥٠).
(٢) ملاحها: جمع مليحة وهي السمينة: يقال: مَلُحَتْ الجزور: سمنت قليلًا. قَالَ الشَّاعِر:
ينأون بالأَيْدِي وأفضل زادهم … بَقِيَّة لحم من جزور مُمَلَّحُ
يعني: مسمن، وَيُقَال: تحلمت الضّباب إذا سمنت وتملحت وَهُوَ مقلوب. جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٦٩)، والصحاح للجوهري (١/ ٤٠٦).
(٣) السرح: السهل، ويقال للناقة سرح أيضًا. النهاية (٢/ ٣٥٨).
(٤) يلقحون. النهاية (١/١٣).
(٥) يأرون: لعله من أري بالمكان يعني لزمه وأقام به. من قولهم: وتأرَّيت بالمكان: أقمت به. الصحاح (٦/ ٢٢٦٦)، أو المعنى: يأرون نجلها: الأرن: النشاط، والنجل: النَّزُّ الذي يخرج من الأرض والوادي، والجمع: نجال، وكأن المعنى: ينشطون مسايل الماء في الوديان والجبال. اللسان (١٣/١٤)، مادة: (أرن)، ومادة: (نجل)، المصدر السابق (١١/ ٦٤٨).
(٦) الأصابي: كذا في الأصل- المخطوط- صفحة رقم: (١٦٨)، قال في اللسان: صابي رمحه: أماله للطعن به. مادة (صبأ)، اللسان (١٤/ ٤٥١).
(٧) الكَلْكَلْ: السيف، أو الشيء من الحديد. اللسان (١١/ ٥٩١).
(٨) النيطل: الموت والهلاك، والياء زائدة. والصبير: السحاب؛ أي: سحاب الموت=

<<  <  ج: ص:  >  >>