للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

خيارهم وحزونها، وظهورها وبطونها، وقطورها وعيونها فقال رسول الله : «إنَّ نعيم الدُّنيا أقلُّ وأصغر عند الله من خر بصيصة (١)، ولو عدلت عند الله جناح ذباب لم يكن لمسلم بها لحاق، ولا لكافر خلاق (٢)، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها، ولم ينفعه فيها قوم ولا خفض، ولكنه عمي عليه الأجل، ومدَّ له في الأمل، وإنَّما سميت الجاهلية لضعف أعمالها، وجهالة أهلها لمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران، فهو له على وطف ركاها لكل مؤمن خلص أو معاهد ذمي، إنَّ أهل الجاهلية عبدوا غير الله، ولهم أجل ينتهون إلى مدته، ويصيرون إلى نهايته، مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم الله بقدرته وجلاله وعزَّته، فغلب الأعزُّ الأذل، وأكل الكبير فيها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم أو انتهاك محرم، ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (٣)، فلم يرددها رسول الله على مراد، وقضى بها لثقيف. وقال ظبيان بن كداد في ذلك شعرا هذا منه:

فأشهد بالبيت العتيق وبالصفا … شهادة من إحسانه يتقبل

بأنك محمود لدينا مبارك … وفي أمين صادق القول مرسل

أتيت بنور يستضاء بمثله … ولقيت في القول الذي يتنخل


= والهلاك. النهاية (٥/ ٧٦).
(١) قوله: «إِنَّ نَعيم الدُّنْيَا أقلُّ وَأَصْغَرُ عند الله من خُرْبَصِيصَة»، قال ابن الأثير: هِيَ الهَنَةِ الَّتِي تتراءَى فِي الرَّمْلِ لَهَا بَصِيصِ كَأَنَّهَا عَيْنُ جَرَادَةٍ. النهاية (٢/١٩).
(٢) خلاق: ويقال: فلان لا خلاق لَهُ؛ أَي: لا نصيب لَهُ فِي الْخَيْر. جمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٦١٨).
(٣) سورة المائدة، آية: ٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>