[١١٥٣]-[٢٤٥] قال الوليد (١): قال أبو عمرو (٢): إنَّه قدم وفد نجران على رسول الله ﷺ فيهم السَّيِّد (٣) والعاقب (٤)، فخاصموا رسول الله ﷺ خصومة لم يخاصم مثلها قط، فانصرف أحدهما وبقي الآخر، فدعاه رسول الله ﷺ إلى الملاعنة، فأجابه إليها، فلما ولَّى قال رسول الله ﷺ لأصحابه:«والذي نفسي بيده، لئن لاعنوني لا يحول حول وبنجران عين تطرف» قال: فأصبح رسول الله ﷺ وغدا حسن وحسين وفاطمة وناس من أصحابه، وغدوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: ما للملاعنة جئناك، ولكن جئناك لتفرض علينا شيئًا نؤديه إليك، وتبعث معنا من يهدينا الطريق. ثم قال النَّبِيُّ ﷺ:«والذي نفسي بيده، لو لاعنتموني ما حال الحول وبنجران عين تطرف» قال: ففرض عليهم رسول الله ﷺ هذه الملاحف النجرانية ثم قال: «أنا باعث معكم أمين هذه الأمة»، فتشوف لها أبو بكر وعمر ﵄ وغيرهما فقال:«قم يا أبا عبيدة بن الجراح»(٥)، ثم قال لهم رسول الله ﷺ:
(١) هو الوليد بن مسلم. (٢) هو عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (٣) السيد النجراني، هو من أشراف نصارى نجران، ومن الوفد الذين قدموا على رسول الله ﷺ، فذكر قصة مناظرتهم على دين النصرانية، وامتناعهم عن المباهلة، وطلبهم المصالحة على الجزية، فرجعوا إلى بلادهم، ثم عاد إلى رسول الله ﷺ وأسلم، وأنزله دار أبي أيوب الأنصاري، ويقال: إن اسمه الأيهم، قاله ابن حجر في الإصابة، ولم أقف على ترجمة الأيهم. انظر: الإصابة (٣/ ١٩٦)، و (٥/ ٤٣٧). (٤) العاقب، رجل من كندة، وهو ضمن وفد نجران، وذكر أن اسمه: عبد المسيح، وعاد مع السيد إلى رسول الله ﷺ، فأسلم، ونزل في دار أبي أيوب الأنصاري. الإصابة (٣/ ١٩٦). (٥) هو: عامر بن عبد الله، أبو عبيدة بن الجراح، مشهور بكنيته وبالنسبة إلى جده، كان إسلامه قبل دخول النبي ﷺ دار الأرقم، أحد العشرة السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها. مات في طاعون عمواس بالشام سنة ثمان عشرة. الاستيعاب =