إلى ثقله، فجاءوا بصبرة (١) التمر، فوضعت على نطع (٢) بين يديه، وبيده جريدة دون الذراعين وفوق الذراع، كان يختصر بها، قلما يفارقها، فأومأ بها إلى صبرة من ذلك التمر فقال:«أتسمُّونها التَّعضوض؟»(٣) قالوا: نعم يا رسول الله قال: «وتسمُّون هذا الصَّرْفَان؟»(٤) قالوا: نعم قال: «وتسمون هذا البرني؟»(٥) قالوا: نعم يا رسول الله قال: «هو خير تمركم وأنفعه لكم»، وقال بعض شيوخ الحيّ: وأعظمه بركة، فأقبلنا عن وفادتنا تلك وإنَّما كانت عندنا خصبة (٦) نعلفها إبلنا وحميرنا، فلما رجعنا من وفادتنا تلك عظمت رغبتنا فيها، ونسلناها حتى تحولت ثمارنا فيها ورأينا البركة فيها» (٧).
(١) الصبرة: وجمعها صُبَر، وهو الطعام المجتمع كالكومة. النهاية (٣/٩). (٢) النَّطْعُ، بالكسر وبالفتح وبالتحريك: بساط من الأديم. انظر. اللسان، مادة: (نطع)، (٨/ ٣٥٧)، والقاموس المحيط (ص: ٧٦٧). (٣) التَّعْضُوضَ: هو تمر أسود شديد الحلاوة، ومعدنه هجر. والتاء فيه زائدة. النهاية (١/ ١٩٠) (٤) الصَّرَفَانَ: هو ضرب من أجود التمر وأوزنه. النهاية (٣/٢٥). (٥) البرني: نوع من أجود التمر، ونقل السهيلي أنه أعجمي، ومعناه: حمل مبارك، قال: بر حمل وني جيد، وأدخلته العرب في كلامها وتكلمت به. المصباح المنير للفيومي (١/٤٥). (٦) الْخَصْبَةُ: الدَّقَل، وَجَمْعُهَا خِصَابٌ. وَقِيلَ هِيَ النَّخْلَةُ الْكَثِيرَةُ الحَمْلِ. النهاية (٢/٣٦). (٧) أخرجه أحمد في مسنده (٢٤/ ٣٣٠) (١٥٥٥٩)، عن يونس بن محمد. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (١١٩٨)، وابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير (١/ ٢٤٦) (٨٤٠)، عن موسى بن إسماعيل كلاهما، موسى، ويونس، عن يحيى بن عبد الرحمن العصري به. قال الإمام أحمد في المسند (٢٤/ ٣٣٠): [حدثنا يونس بن محمد، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن العصري قال: حدثنا شهاب بن عباد، أنَّه سمع من بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: «قدمنا على رسول الله ﷺ فاشتد فرحهم بنا، فلما انتهينا إلى القوم أوسعوا لنا فقعدنا، فرحب بنا النَّبيُّ ﷺ ودعا لنا، ثم نظر إلينا فقال: «من سيدكم