لهما كتابًا: «إذا أتاك كتابي هذا فانصرف إلى أهل العمق (١) من أهل اليمامة، فإنَّ بني نمير قد أتوني فأسلموا وأخذوا لقومهم»، فرجعا إلى رحالهما. قال: فتخلف الأشياخ عند رسول الله ﷺ، وانطلق شريح وقرة إلى خالد حتَّى قدما عليه وهو منيخ (٢) هو وصاحبه فقال شريح لقرَّة: ما ترى؟ قال: أرى أن ننيخ إلى الفسطاط (٣) فتدفع إليهما كتاب رسول الله ﷺ فقال: أمهل حتى ينهضا من منزلهما. فلما نهضا أتياهما فقال خالد: من أنتما؟ قالا: رجلان من بني نمر قال خالد: كيف تريان هذه الخيل وأنها تأتيكما غدًا؟ قالا: فلا تأتنا قال: بلى والله قالا: لا والله. ودفعا إليه كتاب رسول الله على رءوس الناس فقال خالد: أما والله حتّى تتلقوني بالأذان فلا فقال شريح لقرة: اركب يا قرَّة هذه وتوجه إلى قومك، وإن قدرت أن تشق بطنك فضلا عن ثيابك فافعل، اصرخ فيهم ومرهم أن يتلقوه بالأذان، فتوجه إليهم وأمامه شريح.
قال أبو معاوية: فأخبرني بعض أهل العلم أن شريحًا أنشأ يقول:
لقد حملت على خوصاء ناجية … مشمّر الأمر لا غسا (٤) ولا دونا
أن أمزق الثوب واهتف في وجوههم … حتى يخالك من لاقاك مجنونا (٥)
(١) العمق: قال ياقوت: بفتح أوله، وإسكان ثانيه: من مياه بني نمير، العمقة ببطن واد، يقال له: العمق. معجم البلدان (٤/ ١٥٧). (٢) النوخة: الإقامة. اللسان (٣/ ٦٥). (٣) الفُسْطَاط: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الأبنية فِي السَّفر دُونَ السُّرادق. النهاية (٣/ ٤٤٥). (٤) غَسًا وغَسَياتٌ. والغَسْوَةُ: النَّبِقَةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الغَسَا البَلَح فعَمَّ بِهِ. انظر: القاموس المحيط (ص: ١٣١٨)، واللسان (١٥/ ١٢٦). (٥) البيتان لم أقف عليهما في أي مصدر.