ثم رجع إلى حديث عائذ قال: فأتاهم فأمرهم أن يتلقوه بالأذان، ففعلوا، فانصرف عنهم إلى أهل العمق فوقع بهم فقتلهم حتى سال واديهم دما فقال شريح حين رأى الوقعة وتلك الدماء:
الله من على معشر جئتهم … بالعمق ما قد رأيت (١)
عشية القوم على ماسل (٢) … وأتلا خالد والليت
قال: وانصرفا حتى قدما على رسول الله ﷺ فقال له جلساؤه: وهذان الرجلان النميريان قال: «وأدركا خالدًا؟» قالوا: نعم قال: «أبى الله لبني نمير إلا خيرا، أبى الله لبني نمير إلَّا خيرًا»، ثم دعا شريحًا واستعمله على قومه، وأمره أن يصدقهم ويزكيهم ويعمل فيهم بكتاب الله وسنة نبيهم. فلما انصرفوا قالوا: يا رسول الله، ما تأمرنا أن نعمل؟ قال:«آمركم أن لا تشركوا بالله شيئًا، وأن تحجوا البيت، وتصوموا رمضان؛ فإنَّ فيه ليلة قيامها وصيامها خير من ألف شهر»، قالوا: يا رسول الله، متى نبتغيها؟ قال:«ابتغوها في الليالي البيض». ثم انصرفوا، فلما كان بعد ذلك أتوه فصادفوه في المسجد الذي بين مكة والمدينة، وإذا هو يخطب الناس ويقول في كلامه: «المسلم أخو المسلم، يردُّ عليه من السلام مثل ما حياه أو أحسن من ذلك، فإذا استنعت قصد السبيل نعت له ويسره، وإذا استنصره على العدو نصره، وإذا استعاره المسلم الحد على المسلم لم يعره، وإذا استعاره المسلم
(١) البيت منكسر، ومعناه غير واضح. (٢) ماسل: في ديار بني عقيل، وماسل: نخل وماء، وهو اسم جبل. انظر: معجم البلدان (٢/ ٤٢٩)، ومراصد الاطلاع (٣/ ١٢٢٠)، وقال حمد الجاسر: وماسل: جبل قريب من العمق - عمق الريب - في العرض لا يزال معروفًا، غرب بلدة القُوَيْعِيَّة. مجلة العرب العدد: ١٩ (ص: ٦٣١).