فلما غيروا رحل أم سلمة نزلت عائشة لحاجة كانت لها، فسقطت قلادة كانت في عنقها من جزع أظفار يمانية، فرجعت تلتمسها فوجدت القوم قد ذهبوا، وظنوا أنها في الهودج. قالت عائشة: فقلت في نفسي: لو اضطجعت في مكاني لعلهم يفقدوني فيلتمسوني، فمرَّ بها رجل من قريش يقال له: صفوان بن المعطل، وكان في ساقة القوم (١)، فنادى بها: أيُّها النائم - وهو يحسبني رجلا - فرفعت رأسي، وقد كان رآني قبل الحجاب، فاسترجع، ثمَّ أناخ بعيره فعقل يديه جميعًا، ثمَّ قال: يا أمه، إذا استويت عليه فآذنيني، فلما استويت عليه آذنته، فأخذ برأس الجمل، ولم يكلمني حتى جاء بي إلى رسول الله ﷺ بعدما ارتفع النهار. فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: ما تخلفت إلا لكذا وكذا، وأعانه على قوله مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وامرأة أخرى. قالت عائشة ﵂: وقدمنا المدينة فكثر القول في الناس في شأني، وكان رجلان من أصحاب رسول الله ﷺ أحدهما زيد بن حارثة، وأبو أيوب الأنصاري يقولان إذا سمعا شيئًا من ذلك: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٢). فبلغ ذلك رسول الله ﷺ قالت عائشة ﵂: ورابني منه أني كنت أعرف من وده ما أعرف إذا شكيت، فما يزيد أن يقول:«كيف تيكم؟» فرابني ذلك منه، ولم أعلم شيئًا مما قال النَّاس، قالت: فخرج رسول الله ﷺ فدعا رجلين من أصحابه كانا من أهله، عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد، فقال:«ما تريان في عائشة؟» فقال علي ﵁: النِّساء كثير، وقد أحل الله لك
= رواية للحديث عند الطبراني في الكبير (٢٣/ ١٢٥ ح ١٦٤). (١) ساقة: جمع سائق، وهم الذين يسوقون جيش الغزاة، ويكونون من ورائه يحفظونه. انظر: النهاية (٢/ ٤٢٤). (٢) سورة النور الآية (١٦).