أطاب، طلق وانكح غيرها، وإن تسأل عنها أم مسطح تصدقك. فقال أسامة بن زيد ﵄: يا رسول الله، ما علمت على أهلك إلا خيرًا، إِنَّ النَّاس ليكثرون ويكذبون، وإن تسأل عنها أم مسطح تخبرك، فأرسل إلى أمّ مسطح فقال:«أي امرأة تقولين في عائشة؟» قالت: ما علمنا منها إلا خيرا، على أنها امرأة رقود، ترقد حتّى تأتي الشاة فتأكل عجين أهلها، إنَّها لأطيب من طيب الذهب، وإن كانت كما يقول الناس لتخبرنك، فعجب الناس لقولها، ثم جلس رسول الله ﷺ على المنبر فقال:«من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي؟ والله إنَّهم ليقولون في رجل ما دخل بيتي إلا معي، ولا أسافر سفرًا إلا سافر معي»، فلما أمسوا من ذلك اليوم - ولم أعلم ما كان في المسجد - خرجت إلى ما يخرج إليه النِّساء من الحاجة ومعي أم مسطح معها سجل ماء (١)، فعثرت فعقلها إزارها فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: سبحان الله سببت رجلا من المهاجرين شهد بدرًا وهو ابنك! قالت: أو ما تدرين ما قال لك؟ قالت: وما قال لي؟ قالت: زال بك السيل وما تدرين؟ (٢) إنَّه قال كذا وكذا، قالت عائشة: فرجعت إلى بيتي قد تقلص ذلك مني ما قدرت على قضاء حاجة، فبكيت من العشاء حتّى أصبحت ما دخل في عيني نوم، ولا جفت لي عين، ثم بكيت من بكرة حتى الليل ما جفت لي عين، ولا دخل في عيني نوم، فلما أمسيت قلت: يا رسول الله، ائذن لي أن آتي أبواي، قال:«نعم إن شئت»، قالت: فجئت إلى أبوي فقلت لهما: ألا خبرتماني
(١) سجل ماء: السَجْلُ مذكَّر، وهو الدلو إذا كان فيه ماء، قل أو كثر. ولا يقال لها وهي فارغة: سجل. انظر: الصحاح للجوهري (٥/ ١٧٢٥). (٢) (سِيلَ بِهِ وَهُوَ لا يَدْرِي): أي: ذهب به السيلُ، يريد دهي وهو لا يعلم. مثل يُضرب للساهي الغافل. انظر: مجمع الأمثال للميداني (١/ ٣٤٢).