حتى أعتذر إلى رسول الله ﷺ؟، فقال لها أبو بكر ﵁: والله لوددت أني لم أرك قط، وددت أن لو كنت حيضة، والله ما قيل ذلك في الجاهلية فكيف في الإسلام؟ قالت: والله لا يخزيك الله أبدًا، فقالت أمها أم رومان: يا بنية، اخفضي عليك شأنك، والله ما كانت امرأة قط يحبها زوجها ولها ضرائر إلا يبغينها شرًا، قالت: فدخل النَّبيُّ ﷺ فرأى في وجوههم من الحزن ما رأى، فقال:«يا عائشة، إن كنت فعلت شيئًا مما قالوا فأخبريني حتَّى أستغفر الله لك»، فقالت لأبويها: أجيبا رسول الله ﷺ عنِّي، قال أبو بكر ﵁: والله ما أدري ما أجيب رسول الله ﷺ، وما أدري ماذا أقول، قالت عائشة: والله لا أستغفر الله من هذا الذنب أبدًا، وإن كنت فعلت فلا غفر الله لي،، وما أجد مثلي ومثلكم إلا مثل أبي يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ … وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١)، وما (٢) اسم يعقوب من الأسف قالت: وبكيت، فأخذ رسول الله ﷺ كهيئة ما يعتريه، قال أبو بكر ﵁: ادني من رسول الله ﷺ، فقلت: والله لا أمسُّه، فسرّي عن رسول الله ﷺ وهو يضحك، فقال لها:«أشعرت أنَّ الله قد أنزل براءتك؟» قالت: بحمد الله لا بحمدك وحمد صاحبيك، فقال أبو بكر ﵁: والله لا أنفع مسطحا أبدا، افترى على ابنتي، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣)، فكفَّر أبو بكر ﵁ عن يمينه، وأحسن إلى مسطح
(١) سورة يوسف الآية (١٨). (٢) هكذا في الأصل والسياق يقتضي زيادة: (أحفظ) وقد جاءت في رواية في مسند إسحاق ابن راهويه (٢/ ٦٠٣ ح ١١٧٧)، كما ذكرها الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (٤/ ٢٦٨). (٣) سورة النور الآية (٢٢).