للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقلت: علام تسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين وقد شهد بدرًا؟! ثمَّ مشت أيضًا فعثرت فقالت: تعس مسطح، فقلت لها مثل ذلك فقالت: والله ما أسبه إلا فيك، فقلت: وما شأني؟ فأخبرتني، فذهبت حاجتي فما أجد منها شيئًا، فرجعت فحممت، فدخل علي رسول الله فقال: «ما شأنك يا عائشة؟» فقلت: حممت يا رسول الله فأذن لي فلاتي أبوي، فأذن لي، فذهبت فإذا أمي أسفل، وإذا أبي فوق البيت يصلي، فقالت أمي: ما جاء بك؟، فقلت: أخبرتني أم مسطح بكذا وكذا، قالت: وما سمعته إلا الآن؟ قلت: لا، قالت: فبكت وبكيت، وسمع أبي بكاءنا فنزل فقال: ما شأن ابنتي؟ فقالت: إنَّها سمعت بذاك الخبر الآن، قال: أي بنية ارجعي إلى بيتك حتى نغدو عليك غدًا، فلما كان الغد جاء وعند النبي امرأة من الأنصار، فما منع النَّبيَّ مكانها أن يتكلم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد يا عائشة، فإن كنت أسأت وأخطأت فاستغفري ربَّك وتوبي إليه»، فقلت لأبي: تكلم، فقال: بم أتكلم؟ فقلت لأمي: تكلمي، فقالت: بم أتكلم؟ فحمدت الله تعالى وأثنيت عليه، ثم قلت: أما بعد، فو الله لئن قلت لكم فعلت، والله يعلم ما فعلت، لتقولن قد أقرت، ولئن قلت ما فعلت لتقولن كذبت، والله ما أجد لي ولكم مثلا إلا ما قال العبد الصالح: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١)، ونزل الوحي على رسول الله ، فما سري عنه حتى رأيت السرور بين عينيه، ثم قال: «يا عائشة، أبشري فإنَّ الله ﷿ قد أنزل عذرك»، وقرأ عليها القرآن: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ (٢) حتى أتى على هذه الآيات، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله ، فقلت:


(١) سورة يوسف الآية (١٨).
(٢) سورة النور الآية (١).

<<  <  ج: ص:  >  >>