للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يَرِدُون، كلَّما فرغَتْ زُفَةٌ وردَتْ أخرى - وفي رواية: رفقة، بدل: زُفّة، في المواضع - حتى فرغ الناس.

ثم عمد النَّبِيُّ ﷺ إليَّ بأفضل منها، فتفَل فيها وبارك - وفي رواية الرُّوياني: ثم كبَّب بَقيَّتَها، وتفل فيها وبرك - وقال: «يا بلال، اِحْمِلْها إلى أُمَّهاتِك، وقُلْ لَهُنَّ: كُلْنَ، وأَطْعِمْنَ مَنْ غَشِيكُنَّ».

ثم قام النبي ﷺ حتى دخل على النِّساء، فقال: «إني زوَّجْتُ ابنتي ابن عَمِّي، وقد عَلِمْتُنَّ منزلتها مِنِّي، وأنا دافِعُها إليه، فدونَكُنَّ ابنتَكُنَّ»، فَقُمْنَ النِّساء إليها، فَغَلَّفْنَها مِنْ طِيبهِنَّ، والبَسْنَها مِنْ ثيابهِنَّ، وحَلَّيْنَها مِنْ حُلِيِّهِنَّ - زاد الرُّوياني في روايته: وجَعَلْنَ في بيتها فراشًا - وذكر كلمةً خَفِيَتْ عليَّ - حَشْوُها ليف، ووسادةً، وكِساء خَيْبريًا، ومِخْضَبًا، واتَّخَذْنَ أم أيمن بوابةً.

ثمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخل، فلما رأى النِّساءُ وثَبْنَ، وبينَهُنَّ وبين النَّبِيِّ ﷺ ستر، وتخلَّفَتْ أسماء بنت عُميس (١) ﵂، فقال النَّبِيُّ ﷺ: «على رِسْلِكِ، مَنْ أنت؟» قالت: أنا التي أحرس ابنتك، إنَّ الفتاة ليلةَ يُبْنَى بها لا بُدَّ لها من امرأة تكون قريبًا منها، إِنْ عرضت لها حاجة، أو أرادت شيئًا، أَفْضَتْ بذلك إليها، قال: «فإنّي أسأل إلهي أَنْ يَحْرُسَكِ من بينِ يَدَيْكِ ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالكِ من الشَّيطان الرجيم» - وزاد الرُّوياني في روايته: فقال لها النَّبِيُّ ﷺ: «ما أخَّرَكِ إلا ذلك؟» فقالت: إي والذي بعث نفسك بالحقِّ [ … ] (٢) والرُّوح الأمين يأتيك، ثم اتفقا: -.

قال: ثم صرخ بفاطمة ﵂ فأقبلت، فلما رأتْ عَلِيًّا ﵁ جالسًا إلى جنب النَّبيِّ ﷺ حضرت وبكت، فأشفَقَ النَّبِيُّ ﷺ أن يكون بكاؤُها لأنَّ عليا ﵁ انه لا مال له، فقال النَّبِيُّ ﷺ: «ما يُبكيك؟ فما أَلَوْتُكِ في نفسي، وقد أصَبْتُ لك خير أهلي - وفي رواية: فما أَلَوْتُكِ ونفسي، وايم الذي نفسي


(١) ش: ٢٢٣/ ب.
(٢) كلمة لم أهتد لقراءتها.

<<  <  ج: ص:  >  >>