السُّلَمِيُّ حَسَّان، فقال: خذوه، فإن هلك حسَّان فاقتلوه، فأخذوه فأسروه وأوثقوه، وبلغ ذلك سعد بن عبادة (١) فخرج في قومه، فقال: أرسلوا الرجل، فأبوا عليه، فقال عمر ﵁: أثُمَّ إلى قوم رسول الله ﷺ تشتمون وتؤذونهم وقد زعمتم أنكم نصرتموهم؟ فغضب سعد الرسول الله ﷺ ولقومه فنصرهم، وقال: أرسلوا الرجل. فأبوا عليه حتَّى كاد يكون بينهم قتال، ثمَّ أرسلوه، فخرج به سعد إلى أهله فكساه حُلَّة (٢) ثم أرسله، فبلغنا أنَّ السلمي دخل المسجد ليصلي فيه، فرآه رسول الله ﷺ فقال:«من كساك كساه الله من ثياب الجنَّة»(٣). قال: كساني سعد بن عبادة. وقال عبد الله بن أبي: والله لولا نفقتكم على هؤلاء السفهاء الذين ليس لهم شيء إلا ما ركبوا رقابكم، ما خرج معهم رجل واحد منهم، وللحقوا بعشائرهم فالتمسوا
= ابن حجر في تعجيل المنفعة (١/ ٦٧٢): أن صفوان ضرب حسان بالسيف وهو يقول: تَلْقَ ذُبَاب السيف مني فإنَّني … غُلَامٌ إِذَا هُوجِيتُ لَسْتُ بِشَاعِرِ حين بلغه ما كان يقول فيه بعد أن آذاه وهجاه بعد اتهامه في قصة الإفك. وأما ضربه في هذه فهي قبل حدوث قصة الإفك كما يفهم من سياق الرواية، ويمكن أن يقال بتعدد الحادثة. (١) سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الأنصاري الخزرجي، أحد النقباء وسيد الخزرج. قال ابن سعد: وكان يكتب بالعربية، ويحسن العوم والرمي، فكان يقال له: الكامل، وكان مشهورًا بالجود هو وأبوه وجده وولده. وكان لرسول الله ﷺ رايتان، مع علي راية المهاجرين، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار. واختلف في شهوده بدرًا، فأثبته البخاري، وقال ابن سعد: كان يتهيأ للخروج فنهس فأقام. مات بأرض الشام سنة خمس عشرة، وقيل غير ذلك. الاستيعاب (٢/ ٥٩٤)، والإصابة (٣/ ٥٥). (٢) الحُلَّةِ: وَاحِدَةُ الحُلَلِ، وَهِيَ بُرُودُ الْيَمَنِ، وَلَا تُسَمَّى حُلَّةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. النهاية (١/ ٤٣٢). (٣) ذكر القصة ابن حجر في ترجمة صفوان بن المعطل في الإصابة (٣/ ٣٥٧)، ولم أجدها في شيء من كتب الحديث.