سورة المنافقين حتى بلغ ما أنزل الله في ابن أبي: ﴿لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا﴾ (١) إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٢)، فلمَّا نزل رسول الله ﷺ بقباء (٣) من طريق عمق (٤) سرح الناس ظهرهم (٥)، وأخذتهم ريح شديدة حتى أشفق (٦)، وقال النَّاس: يا رسول الله، ما شأن هذه الريح؟ فزعموا أنه قال: «مات اليوم منافق عظيم النفاق (٧)؛ ولذلك
(١) المنافقون، آية: ٧. (٢) المنافقون، آية: ٨. (٣) كذا عند المصنّف: قُبَاء: أصله اسم بئر هناك عرفت القرية بها قديما، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، فيها أَوَّلُ مَسْجِدٍ أُسِّسَ على التقوى، وهي اليوم حي من أحياء الْمَدِينَة، بِهَا مَسْجِدُهَا جَنُوبَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ بِسِتَّةِ أَكْيَالِ. معجم البلدان (٤/ ٣٠١)، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية (٢٤٩). وفي رواية ابن إسحاق عند ابن هشام: نزل على ماء بالحجاز فُوَيق النَّقِيع، يقال له: «بقعاء». «السيرة النبوية» ابن هشام (٢/ ٢٩٢). وعند الطبري يقال له: «نقعاء» (٢/ ١١٠). ويبدو لي أن هذا هو الصحيح، وأن كلمة (قباء) هنا محرفة من بقعاء. والله أعلم. والنقيع من ديار مزينة، وكان طريق رسول الله ﷺ في غزوة بني المصطلق، والنقيع واد فحل من أودية الحجاز يقع جنوب المدينة … أوله على بعد (٤٠) كيلا، وأقصاه على قرابة (١٢٠) كيلا قرب الفرع. معجم المعالم الجغرافية (٣٢٠)، ومعجم البلدان لياقوت (٥/ ٢٩٩ و ٣٠١). (٤) العُمق: بضم الأول وفتح الثاني موضع على جادة طريق مكة، بين معدن بني سليم وذات عرق، قرب المدينة، وهو من بلاد مزينة. معجم البلدان (٤/ ١٥٦)، ولسان العرب (١٠/ ٢٧١)، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة (ص: ٢٠٢). (٥) الظَّهْر: الإِبلُ الَّتِي يُحمِل عَلَيْهَا وتُركب. النهاية (٣/ ١٦٦). (٦) الشَّفَقُ والْإِشْفَاقُ: الخوف. النهاية (٢/ ٤٨٧). (٧) ذكر ابن إسحاق أن اسمه: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ التَّابُوتِ، أَحَدُ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَكَانَ عَظِيمًا مِنْ عظماء اليهود، وَكَهْفًا لِلْمُنَافِقِينَ. مات ذَلِكَ الْيَوْمَ. سيرة ابن هشام (٢/ ٢٩٢)، ودلائل النبوة للبيهقي (٤/ ٦١)، والبداية والنهاية (٤/ ١٨٠).