أنتنتني (١). فقال عبد الله بن رواحة: الحمار رسول الله ﷺ تقول هذا؟ فوالله لهو أطيب عرضًا (٢) منك قال: ألي تقول هذا يا ابن رواحة؟ فقال: إي والله، ومن أبيك. فلم يزل الأمر بينهما حتى جاءت عشيرة هذا وعشيرة هذا، فكان بينهم وحي باللطام (٣) والنعال، فأراد رسول الله ﷺ أن يحجز بينهم حتى نزلت: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾، فلما نزلت عرفوا أنها الهاجرة (٤) فكفوا، وأقبل بشير بن سعد أبو النعمان بن بشير (٥)، وكان من رهط (٦) ابن رواحة، متقلّد السيف، فلما انتهى إلى القوم وقد تحاجزوا (٧) قال ابن أبي: يا ابن أبي سعد، أعلي تحمل السيف؟ فقال: والله لو أدركتكم قبل الصلح لضربتك به» (٨).
(١) النَّتْنُ: الرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ. مختار الصحاح (ص: ٣٠٤). (٢) العرض: هِيَ المَوَاضِعِ الَّتِي تَعْرَق مِنَ الجَسَد، طيبة كانت أو خبيثة. النهاية (٣/ ٢٠٩)، واللسان (٧/ ١٧٢). (٣) وهو الضرب بالكَفِّ؛ أي: ضَرَبَ بَعْضُهَم بَعْضًا. النهاية (٤/ ٢٥١). اللسان (١٢/ ٥٤٤). (٤) الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. وهو: الترك والتقاطع. اللسان (٥/ ٢٥٠)، والقاموس المحيط (ص: ٤٩٥). (٥) بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجلاس الأنصاري الخزرجي، صحابي جليل بدري، والد النعمان أول من بايع أبا بكر من الأنصار، استشهد بعين التمر في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة. انظر: الإصابة (١/ ٤٤٢). (٦) الرَّهْطِ: وهُم عَشِيرَةُ الرجُل وأهْلُه. والرَّهْطُ مِنَ الرِّجَالِ مَا دُون العَشْرَةِ. النهاية (٢/ ٢٨٣). (٧) الحَجْز: الْفَضْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، أو أَنْ يَحْجِز بَيْنَ مُقَاتِلَيْنِ، وكُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا فَقَدِ انْحَجَز عنه. النهاية (١/ ٣٤٥)، واللسان (٥/ ٣٣١). (٨) أخرجه ابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة (٢/ ٧٠٣)، من طريق أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى، قَالَ ثنا يحيى بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: حَدَّثُونَا عَنِ الْكَلْبِيِّ، هكذا موقوفًا عليه، بنحوه. دراسة الإسناد: إسناده ضعيف جدا لضعف الكلبي، فهو متهم بالكذب، ووردت القصة عند البخاري في=