حتى تداعوا (١) فقال الأنصاري: يا للأنصار يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين يا للمهاجرين. فقال النبيُّ ﷺ: ما بال دعوة الجاهلية؟ فقال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجري الأنصاري فقال: دعوها؛ فإنَّها خبيثة (٢)، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: قد تداعوا، إن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فقال عمر: يا نبي الله، ألا تقتل هذا الخبيث؟ فقال النبي ﷺ:«لا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه»(٣).
[٩١٦]-[٨] وقد أخبرني (٤) أبو الزبير (٥) أنه سمع جابرا ﵁ يذكر هذا، وزاد فيه: يا معشر المهاجرين، قد ابتلي بكم الأنصار ففعلوا ما قد علمتم، فاووا ونصروا، وأنتم مبتلون بهم فانظروا كيف تفعلون (٦).
(١) أَيْ: اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا. اللسان (١٤/ ٢٦٢). (٢) أَيْ: قَبِيحَةٌ كَرِيهَةٌ مُؤْذِيَةٌ. النووي (١٦/ ١٣٨). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٣/ ١٢٩٦) كتاب المناقب، باب: ما ينهى من دعوى الجاهلية، من طريق ابن جريج، به، بنحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٩٨)، كتاب البر والصلة والآداب، باب: نصر الأخ ظالمًا أو مظلومًا، من طريق عَمْرٍو، به، بنحوه. دراسة الإسناد: إسناد المصنف ثقات، والحديث صحيح، وهو في الصحيحين. (٤) القائل: عمرو بن دينار. (٥) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، صدوق إلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ست وعشرين. ع. التقريب (ص: ٥٠٦). (٦) سبق تخريجه في الحديث الذي قبله. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤/ ١٩٩٨)، باب: نصر الأخ ظالما أو مظلوما، من طريق أبي الزُّبَيْرِ، به، بمعناه. دراسة الإسناد: إسناده حسن فيه: أبو الزبير وهو صدوق، وقد صرح هنا بالسماع، والحديث في الصحيحين.