لفرسي؟ قال: العجب، مررت بجهجاه وابن وبرة يقتتلان، فظهر عليه جهجاه، فاستصرخ ابن وبرة بقومه، فجاء ابن أبي وقد أخذ بين الرجلين، فنظر في وجوه القوم فلم ير إلا قومه فقال: هنيئًا لكم يا آل الأوس، ضممتم إليكم سراق الحجيج من مزينة وغفار، يأكلون ثماركم ويقهرونكم في دياركم، أم والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، ولنمسكن بأيدينا من ثمارها حتّى يجوعوا فينفضوا من حول صاحبهم، قال: قد سمعت. قال: فاندفع عمر ﵁ من مكانه إلى رسول الله ﷺ، وكان إذا نزل بهم منزلًا صلى بهم صلاة المغرب لم يرتحل منه حتّى يصلّي بهم صلاة العشاء الآخرة. قال: فاستأذن عمر ﵁ وكان ممن يتوسد رداءه مكانه أو ذراعه حتى يصلي صلاة العشاء الآخرة، فاستأذن عمر ﵁ فقال رسول الله ﷺ:«ادعه»، وقال: يا رسول الله، إنَّ لي عسيفا أبعثه يخنس لفرسي إذا نزل القوم، وإنَّه انطلق يخنس فوجد جهجاه وابن وبرة يقتتلان، فقص عليه القصة وما قال ابن أبي: فقال رسول الله ﷺ: «أوقد قيلت؟» فأمر فنودي في النَّاس بالرحيل، فارتحلوا حتَّى قدموا المدينة، وتحدث الناس: لم يرحل رسول الله ﷺ عن مرتحله الذي كان يرتحل إلا شيء خافه أو شيء أتاه فأراد أن ينتهزه. قال: حتَّى أصبح الناس وهم يتحدثون بحديثه، فبلغ رسول الله ﷺ ذلك من قول الناس، فقام فخطب فقال:«إنَّما عاقنا عن مرتحلنا الذي كنا نرحل له قول رجل منكم - عبد الله بن أبي - قال كذا وكذا» قال: فوثب ورقة (١) فقال: يارسول الله، ما أظعنك (٢) عن مرتحلك الذي كنت ترتحل إلا قول رجل منا؟ فوالله الذي
(١) ابن عم لعبد الله بن أبي، ولم أقف على ترجمته. (٢) ظَعَنَ: ذَهَبَ وَسَارَ، والظَّعِينَة: الرَّاحِلَةُ الَّتِي يُرْحَلُ ويُطْعَنُ عَلَيْهَا؛ أَي: يُسار. النهاية (٣/ ١٥٧)، واللسان (١٣/ ٢٧٠)، مادة (ظعن).