أنزل عليك الكتاب لئن شئت لأتينك أوَّله من رأسه أضعه بين يديك، قال: وقد كان ورقة ابن عم لعبد الله فقال: فأبى ذلك رسول الله ﷺ وقال: لا أحلُّ، ولكن انطلقوا فأتوني به قال: فاندفعوا حتى دخلوا على ابن أبي قالوا: يا ابن أبي، إنَّ رسول الله ﷺ بلغه عنك قول فوجد عليك في نفسه، فإذا أنت أتيته فاعتذر إليه مما قلت، ومره فليستغفر لك، فإنَّك ستجده رحيما قال: وما بي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم، وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ فخرج معهم إلى رسول الله ﷺ وهم يقولون له ذلك، وهو يلوي رأسه إلى أصحابه جنبيه ويقول: ما لي، ألست أغزو معكم إذا غزوتم، وأنفق معكم إذا أنفقتم؟ حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ وهو كذلك فقال له رسول الله ﷺ: يا ابن أبي، أنت الذي تقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل، أفأنت أعزُّ منّي؟ قال: يا رسول الله، بل أنت أعزُّ وأكرم، ما ركبنا حتى ركبت، وما قاتلنا حتى كنت أوَّل قال:«فأنت الذي تقول: لنمسكن ما بأيدينا من ثمرنا حتى يجوعوا فينفضوا عن صاحبهم؟ أي: أنَّك تنفق علينا».
قال: والذي تحلف به ما قلت. ونزلت: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١)(٢).
(١) المنافقون، من آية: ١ - ٨. (٢) لم أقف عليه عند غير المصنف، وسنده صحيح إلى سعيد بن جبير. (٣) محمد بن الفضل السدوسي، أبو النعمان، البصري، لقبه عارم، ثقة ثبت، تغير في آخر عمره، من صغار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين ومائتين. ع. التقريب (ص: ٥٠٢). (٤) هكذا تبين لي في المخطوط لوحة (٦١/ ب)، ويؤيده أنه من شيوخ (ابن شبة)، وقد روى