صحيح على شرط البخاري وقد زعم أبو الفرج ابن الجوزي (١) أنه حديث موضوع «والله أعلم»(٢). وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة: فقوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ إخبار بأنه المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أي: الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا القيم لغيره، وكان عمر يقرأ (القيام)(٣) فجميع الموجودات مفتقرة إليه، وهو غني عنها (٤) ولا قوام لها بدون أمره كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] وقوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ أي: لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت، شهيد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، ولا تخفى (٥) عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم، فقوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ﴾ أي: لا تغلبه سنة، وهو الوسن، والنعاس، ولهذا قال: ﴿وَلَا نَوْمٌ﴾ لأنه أقوى من السنة، وفي «الصحيح»(٦) عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله ﷺ بأربع كلمات: فقال: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور أو النار، لو كشف لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه».
وقوله (٧): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ كقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] وكقوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه ﷿، أنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه (٨) له في الشفاعة، كما في حديث (٩): «آتي تحت العرش، فأخر ساجدًا، فيدعني ما شاء أن.
(١) انظر: «الموضوعات» (١/ ٢٤٤) وما سبق في التخريج. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٤٣٧). (٣) وهكذا قرأها ابنه عبد الله وابن مسعود وعلقمة والنخعي والأعمش والمطوعي، انظر: «البحر المحيط» (٢/ ٢٧٧)، و «الدر المصون» (١/ ٦١٣)، وقال القرطبي (٢/ ٢٧٢): «ولا خلاف بين أهل اللغة في أن القيوم أعرف عند العرب، وأصح بناء، وأثبت علة». (٤) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «عنهما»! (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يخفى». (٦) هو في «صحيح مسلم» (١٧٩). (٧) قبلها في الأصل: «وقال عبد الرزاق» ولا معنى لها! (٨) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أن يأذن». (٩) أخرجه أحمد (٣/ ١١٦)، والبخاري (٤٤٧٦)، ومسلم (٣٢٣) في «صحيحيهما».