ثم قال (ك): «وقوله: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ أي: فقد (١) استمسك من الدين بأقوى سبب، وشبه ذلك بالعروة القوية التي لا تنفصم، هي في نفسها محكمة مبرمة قوية وربطها قوي شديد، ولهذا قال: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ الآية».
قال مجاهد: العروة الوثقى: يعني الإيمان (٢)، وقال السدي: هو الإسلام (٣)، وقال سعيد بن جبير والضحاك: يعني لا إله إلا الله (٤)، وعن أنس بن مالك: العروة الوثقى: القرآن (٥)، وعن سالم بن أبي الجعد، قال: هو الحب في الله، والبغض في الله (٦)، وكل هذه الأقوال صحيحة، ولا تنافي بينها، وقال معاذ بن جبل في قوله: ﴿لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ (٧) دون دخول الجنة» (٨).
وقال الإمام أحمد بسنده إلى محمد بن قيس بن عبادة قال: «كنت في المسجد فجاء رجل في وجهه أثر من خشوع، فدخل (٩) فصلى ركعتين أوجز فيهما، فقال القوم: هذا رجل من أهل الجنة، فلما خرج اتبعته حتى دخل منزله، فدخلت معه فحدثته فلما استأنس، قلت له: إن القوم لما دخلت (١٠) المسجد قالوا: كذا وكذا، قال: سبحان الله، ما ينبغي لأحد أن يقول ما لا يعلم، وسأحدثك (١١)، إني رأيت رؤيا على عهد رسول الله ﷺ، فقصصتها عليه، رأيت كأني (١٢) في روضة
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فهي». (٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٤٩٦)، وابن جرير (٤/ ٥٦٠)، وعبد بن حميد وابن المنذر، كما في «الدر المنثور» (١/ ٣٣٠)، وهو في «تفسير مجاهد» (١/ ٤٣). (٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٤٩٦)، وابن جرير (٤/ ٥٦٠). (٤) علقه ابن أبي حاتم (٢/ ٤٩٦) عن جبير، ووصله عنه وعن الضحاك: ابن جرير (٤/ ٥٦٠ - ٥٦١)، ووصله عن سعيد أيضًا: الطبراني في «الدعاء» رقم (١٥٦٦، ١٥٦٧). وانظر: «المحرر الوجيز» (٢/ ١٩٩)، و «تفسير القرطبي» (٣/ ٢٨٢). (٥) علقه عنه ابن أبي حاتم (٢/ ٤٩٦). (٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٤٩٦) رقم (٢٦٢٦). (٧) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لا انقطاع لها». (٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٤٩٦ - ٤٩٧) رقم (٢٦٢٨)، وإسناده ضعيف. (٩) من مطبوع «تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل. (١٠) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «مثل». (١١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لم». (١٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «كأنني».