خضراء، قال ابن عون (١): فذكر من خضرتها وسعتها، وفي وسطها عمود من حديد أسفله في الأرض وأعلاه في السماء، في أعلاه عروة، فقيل لي: اصعد عليه، فقلت: لا أستطيع. فجاءني منصف - قال ابن عون (١): هو الوصيف - فرفع ثيابي من خلفي فقال: اصعد فصعدت حتى أخذت بالعروة، فقال: استمسك بالعروة، واستيقظت وإنها لفي يدي، فأتيت رسول الله ﷺ فقصصتها عليه، فقال: «أما الروضة، فروضة الإسلام، وأما العمود فعمود الإسلام، وأما العروة فهي العروة الوثقى، أنت على الإسلام حتى تموت (٢)، قال: وهو عبد الله بن سلام. أخرجاه في «الصحيحين»».
ثم قال (ك): «يخبر تعالى أنه يهدي من اتبع رضوانه سبل السلام، فيخرج عباده المؤمنين من ظلمات الكفر والشك والريب إلى نور الحق الواضح الجلي البين السهل المنير، وأن الكافرين إنما وليهم الشيطان (٣)، يزين (٤) لهم ما هم فيه من الجهالات والضلالات، ويخرجونهم، ويحيدون بهم عن طريق الحق إلى الكفر والإفك ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ولهذا وحد تعالى لفظ النور، وجمع الظلمات لأن الحق واحد، والكفر أجناس كثيرة، وكلها باطلة كما قال: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٣](٥) قال (ك): «هذا الذي حاج إبراهيم في ربه - وهو ملك بابل - نمرود بن كنعان قال مجاهد: «ملك الدنيا مشارقها ومغاربها أربعة: مؤمنان وكافران: المؤمنان سليمان بن داود، وذو القرنين، والكافران: نمرود، وبخت نصر (٦)، ومعنى قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ أي:
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «عوف»! (٢) أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٢)، والبخاري (٣٨١٣)، ومسلم (٦٤٨٤). (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أولياؤهم الشيطان». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «تزين». (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (٢/ ٤٥٠). (٦) أخرجه الثعلبي في «الكشف والبيان» (٦/ ١٩٠) عن مجاهد قوله باللفظ نفسه، وعزاه ابن حجر في «الفتح» (٦/ ٣٨٥)، وابن كثير في «البداية والنهاية» (٢/ ١٥٧) إلى الزبير بن بكار في «النسب» - وأوردا إسناده - من قول سفيان، وعزاه ابن حجر إلى وكيع في «تفسيره» من قول مجاهد، وهو عند ابن أبي شيبة في «مصنفه» في كتاب (الفضائل) (٧/ ٤٦٩)، وأنهاه الحاكم في «المستدرك» (٢/ ٥٨٩)، وابن بشران في «أماليه» - ومن طريقه ابن عساكر (١٧/ ٣٣٦) - بسند ضعيف عن معاوية، قال: «ملك الأرض أربعة: سليمان بن داود النبي، وذو القرنين، ورجل من أهل حلوان، ورجل آخر، فقيل له: الخضر؟ قالا: لا».