للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المخلوقين يثقل عليه، ويحتاج فيه إلى اهتمام وتعب، والله تعالى يحفظ السموات والأرض، يحفظ عليهما وجودهما، ويمدهما بكل ما تحتاجان إليه، ويحتاج إليه من فيهما دون أن يلحقه في ذلك أي مشقة أو تعب.

الجملة العاشرة: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ وتقدم معنى العلو الثابت له تعالى، والعظيم الذي لا يماثله أحد في عظمته.

الفائدة الرابعة: قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾. اعلم أن من يدين بالإكراه لا ينتفع بذلك الدين؛ لأنه لم يؤمن به، ولا ينتفع أهل ذلك الدين به، بل يعيش بينهم جاسوسًا يتربص بهم الدوائر، أما حديث: «عجب ربك من قوم يقادون إلى الجنة بالسلاسل» (١). فهم لم يقودوهم ليدخلوهم في دين الإسلام كرهًا، وإنما قادوهم أسارى بأمر الله تعالى، وتطبيقًا لقواعد الحرب، فلما دخل أولئك الأسارى إلى بلاد الإسلام، رأوا نور الإسلام وأخلاقه وفضله، فانشرحت صدورهم، ودخلوا فيه باختيارهم، وكذلك حديث ثمامة بن أثال (٢): حين قبضت عليه خيل النبي ، وربط إلى سارية من سواري المسجد ثلاثة أيام، فأطلق النبي سراحه، ولم يكرهه على الإسلام، ولكن ما شاهده في المسجد من نور الإسلام وأخلاق الإسلام، أخذ بمجامع قلبه، فخرج إلى حائط من حوائط المدينة، فاغتسل، ورجع إلى النبي ، وقال له: والله لقد جئت هذا البلد وما على وجه الأرض بلد أبغض إليَّ منه، والآن ما على وجه الأرض بلد أحب إليَّ منه، وقد جئتك وما على وجه الأرض أبغض إليَّ منك، والآن ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منك، فمرني بأمرك؟ الحديث. والمسلمون في هذا الزمان هم أكبر مانع لغيرهم من الدخول في الإسلام، لعدم تمسكهم بالإسلام، وانحرافهم عن جادته، وبعدهم عن أخلاقه، حكى لي العالم السلفي عبد الكريم الصاعقة (٣) البغدادي : أنه كان جالسًا في سطح المسجد، وهو يرى صاحب


(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري (٤٦٢) من حديث أبي هريرة.
(٣) هو الشيخ العالم العلامة بقية السلف، ومحدث بغداد، والمسند الممجد، صاعقة أوانه في حفظه واتباعه وإتقانه، الثقة الشيخ السيد عبد الكريم بن السيد عباس بن ياس آل الوزير الحسني نسبًا، اليماني أصلًا، البغدادي الأزجي الشيخلي مولدًا، السلفي الأثري الرباني معتقدًا ومنهجًا ومسلكًا، ولد سنة ١٢٨٥ هـ. للشيخ سليمان بن سحمان رسالة أرسلها له تراها في «الدرر السنية» (٨/ ٢٦٦)، ومنها يظهر معتقد شيخنا الصاعقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>