للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دكان من تجار الصابئة يسمع القرآن من الإذاعة، فجاءه شخص من المحسوبين على الإسلام، فقال له: لماذا تسمع القرآن وأنت صابئ؟ فقال له: لأني أحبه. فقال: إذا كنت تحب القرآن فما يمنعك من الإسلام؟ فقال: منعني من الإسلام أنت وأمثالك؛ يعني: أنه يكره أن يدخل في دين الإسلام وينضم إلى أدعياء الإسلام، لفساد أخلاقهم، وعدم تطبيقهم لأحكام الإسلام وأخلاقه وآدابه.

الفائدة الخامسة: قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، اعلم أن الجهال وأصحاب الأغراض الفاسدة من زنادقة المتصوفة وجهلتهم حرفوا معنى ولي الله، فزعموا أن ولي الله هو الذي ينظر بعين بصيرته إلى الحقيقة، والحقيقة عندهم هي أصل الدين، والشريعة إنما هي ظواهر شرعت للعامة، أما الولي فلا يتقيد بها، فيتبع الحقيقة، قالوا: وكثيرا ما تكون الحقيقة مخالفة للشريعة، كالخلوة بالأجنبية مثلا، فإنهم يحلونها للولي، وإن حرمها الشرع، ويضربون لذلك مثلا بقصة موسى والخضر، ويزعمون أن الخضر كان مطلعا على الحقيقة؛ لأنه كان من الأولياء، وموسى لم يكن مطلعا على الحقيقة لأنه كان رسولا نبيا يتبع ما يوحى إليه، فخرق السفينة وقتل الغلام كان محرما في شريعة موسى من الذنوب الكبائر، ولكن الخضر كان يعرف الحقيقة، وأن ذلك ليس محرما، بل فيه خير وصلاح، فلما أخبر الخضر موسى بحقيقة ذلك، سلم له أمره، ولم يعترض عليه (١)، فكذلك ينبغي للمسلمين إذا رأوا وليا معروفا عند العامة بالولاية، أو


= توفي سنة ١٣٧٩ هـ - الموافق ٧/ ١٩٥٩/ ١٢ م، على إثر ورم في رأسه، أدى فيما بعد إلى وفاته. له كتب كثيرة، منها: «أصول الحديث»، و «رسالة في مختلف الحديث»، و «رسالة في أصول الفقه»، و «معارضة الحنفية لأقوال خير البرية»، و «نظرات في التفسير»، كشف فيه عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات، والتفاسير الباطنية والصوفية. حدثني تلميذه الشيخ صبحي السامرائي أنه كان يستظهر «الكتب الستة»، وكان الهلالي يخطب في جامع الدهان قرب محلة الأعظمية برصافة بغداد، وكان الصاعقة يحضر عنده الجمع والعيدين، وهو من أعز أقرانه وإخوانه، وصار هذا المسجد فيما بعد منطلقا لشرارة السنة، ونصرة دين الحق.
(١) وقع لبعض الجهلة: إن من الأولياء من يسوغ له الخروج عن الشريعة النبوية؛ كما ساغ للخضر الخروج عن متابعة موسى، وإنه قد يكون للولي من المكاشفة والمخاطبة ما يستغني به عن متابعة الرسول في عموم أحواله أو بعضها!! وهذا من أعظم الجهالات والضلالات، بل من أعظم أنواع النفاق والإلحاد والكفر؛ فإنه قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن رسالة محمد بن عبد الله لجميع الناس؛ =

<<  <  ج: ص:  >  >>