مُدَّعيًا لها، يرتكب شيئًا من المحرمات كالزنا وشرب الخمر، لا ينبغي لهم أن يعترضوا عليه، وأشاعوا ذلك بين جهال المسلمين، حتى استقر في أذهانهم وألفوه، وينشدون من أشعارهم قول بعضهم (١):
وكُن عنده كالميت عند مُغَسِّل … يقلبه ما شاء وهو مطاوع
ويقولون: من قال لشيخه: لم؟ لا يفلح أبدًا، ويقولون: إذا رأيت امرأة جميلة دخلت على شيخك، فقم سخن الماء ليغتسل، وإياك أن تظن به إلا خيرًا، وفي كتاب الإبريز في مناقب الشيخ عبد العزيز الدباغ (٢) لمؤلفه أحمد بن مبارك اللمطي المغربي هذه الحكاية: زعم أن شيخه رواها له، قال: قال ﵁: كان لأحد الشيوخ مريد مخلص، وطالت خدمته بإخلاص وتعظيم، فأراد أن يمتحنه ليعطيه الولاية إذا نجح في الامتحان فقال له: يا فلان: أتحبني؟ قال: نعم أحبك بدون حد فقال: أرأيت لو أمرتك بأمر أتطيعني؟ فقال: يا سيدي لا يمكن أن أعصي أمرك أبدًا، فقال: لو قلت لك: اذهب الآن إلى والدك واضرب عنقه وأتني برأسه أتفعل ذلك؟ فقال له: سوف ترى، وذهب في الحال إلى بيت أبيه فوجده يجامع أمه، فقطع رأسه وجاءه به في مخلاة، ووضعه أمامه، فقال له
= من الرسالة، وسماع كلام الله، وإعطائه التوراة فيها علم كل شيء، وأن أنبياء بني إسرائيل كلهم داخلون تحت شريعته، ومخاطبون بحكم نبوّته، حتى عيسى ﵇، وأدلة ذلك في القرآن كثيرة، ويكفي من ذلك قوله تعالى: ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]. ومن ثم؛ فإن الخضر، وإن كان نبيًا؛ فليس برسول اتفاقًا، والرسول أفضل من نبي ليس برسول، ولو تنزلنا على أنه رسول؛ فرسالة موسى أعظم وأمته أكثر، فهو أفضل، وغاية الخضر أن يكون واحدًا من أنبياء بني إسرائيل، وموسى أفضلهم. وإن قلنا: إنَّ الخضر ليس بنبي بل وليّ، فالنبي أفضل من الولي، وهو أمر مقطوع به عقلًا ونقلًا، والصائر إلى خلافه كافر؛ لأنه أمر معلوم من الشرع بالضرورة، وإنما كانت قصة الخضر مع موسى ﵇ امتحانًا لموسى ليعتبر، انظر: «فتح الباري» (١/ ٢٢١)، وقال ابن حجر في الزهر النضر في نبأ الخضر (٢/ ٢٣٤) - مطبوع مع «الرسائل المنيرية»: «والذي تميل إليه النفس من حيث الأدلة القوية، خلاف ما يعتقده العوام من اسمرار حياته ثم قال: والذي لا يتوقف فيه الجزم بنبوته». (١) قائله عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي ابن سبط الشيخ عبد القادر الجيلاني (٧٦٧ - ٨٣٢ هـ) أو (١٣٦٥ - ١٤٢٨ م). (٢) الكتاب مطبوع، رأيته في مكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية، والمصنف أكثر من انتقاده وبيان طاماته ومخالفته العقيدة الصحيحة.