للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشياطين، فلو أنكم ابتليتم بما ابتلوا به لوقعتم في المعصية، فأنكروا ذلك، فقال الله تعالى: اختاروا ملكين منكم من أفضلكم لأركب فيهما الشهوة وأسلط عليهما الشيطان، فاختاروا هاروت وماروت، فأوصاهما الله تعالى إذا نزلا إلى الأرض أن يحكما بين الناس بالعدل، وأن يتجنبا الشرك به سبحانه والمعاصي، فنزلا إلى الأرض وأخذا يحكمان بين الناس بالعدل حتى جاءتهما امرأة جميلة جدًا تختصم مع زوجها، قيل: إنها فارسية، اسمها بالفارسية: أناهيد، وبالنبطية: بدخت، ففتنتهما بجمالها، فحكما على زوجها جورًا وراوداها عن نفسها فامتنعت منهما إلا بشرط أن يقتلا ابن جارها، ويشربا خمرًا، ويسجدا لصنمها، فلما رضيا بذلك مكنتهما من نفسها فزنيا بها، وشرطت عليهما شرطًا آخر وهو أن يعلماها الاسم الأعظم الذي به يصعدان إلى السماء فعلماها إياه فصعدت إلى السماء بعد ما تلته، فمسخت كوكبًا وهو الزهرة أحد الكواكب السيارة» (١).


(١) أخرجه أحمد (٢/ ١٣٢)، وعبد بن حميد في «المنتخب» (٧٨٧)، وابن حبان (٦١٨٦)، والبزار (٢٩٣٨ - زوائده)، وابن السني في «عمل اليوم والليلة» (٦٥١)، وابن أبي الدنيا في «العقوبات» (ورقة ٧٥/ ب)، والبيهقي (١٠/ ٥٤) من طريق زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع عن ابن عمر رفعه، وذكره ابن كثير في «التفسير» (١/ ١٣٨) وقال: «هذا حديث غريب من هذا الوجه ورجاله كلهم ثقات من رجال «الصحيحين»؛ إلا موسى بن جبير هذا، وهو الأنصاري السَّلَميّ مولاهم المديني الحذاء» ثم ذكر أشياخه، ومن رووا عنه، ثم قال: وذكره ابن أبي حاتم في كتاب «الجرح والتعديل»، ولم يحك فيه شيئًا من هذا ولا هذا، فهو مستور الحال، وقد تفرد به عن نافع عن ابن عمر عن النبي .
وقال البزار: رواه بعضهم عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، وإنما أتي رفع هذا عندي من زهير؛ لأنه لم يكن بالحافظ. نعم ذكر ابن كثير متابعًا له من وجه آخر عن نافع؛ من رواية ابن مردويه، حدثنا دعلج بن أحمد، حدثنا هشام بن علي بن هشام، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا سعيد بن سلمة، حدثنا موسى بن سرجس عن نافع عن ابن عمر، سمع النبي يقول … فذكره بطوله.
ثم ذكر نحوًا من هذه القصة من رواية الطبري في جامع البيان - وهي فيه برقم (١٦٨٨) وعند الخطيب في تاريخ بغداد (٨/ ٤٢، ٤٣) - من طريق سنيد بن داود - صاحب «التفسير» ـ، حدثنا الفرج بن فضالة عن معاوية بن صالح عن نافع عن ابن عمر عن النبي … . به، ثم قال ابن كثير: وهذان أيضًا غريبان جدًا، وأقرب ما يكون في هذا أنه من رواية عبد الله بن عمر عن كعب الأحبار لا عن النبي ؛ كما قال عبد الرزاق في تفسيره عن الثوري عن موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر عن =
صلى الله

<<  <  ج: ص:  >  >>