صادقًا فيما تدعيه من استخراج المغيبات؛ فأخبرني بما سألتك عنه. ثم خط في الرمل وقال لي: هذا شيء دخل النار وخرج منها، هل هذا صحيح؟ فقلت: أنا سائل لا مخبر، واستمر معي على هذا الشكل من الحوار كلما أراد أن يستخرج مني علمًا تفصيليًا امتنعت من ذلك؛ لأنني أعرف سر حرفته، فافتضح وعجز.
وأذكر حكاية أخرى تزيد الأمر وضوحًا: كنت أنا ورفيقي وأخي الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة في ضيافة العالم السلفي النبيل الشيخ عبد الرحمن بركات عمدة مدينة ميت غمر، في مصر، وكنا قد تعشينا وجلسنا نمص قصب السكر ونتحدث، فطرق الباب رجل ففتح له البواب وقال: من أنت؟ فقال: أنا حكيم مغربي عالم بالروحانيات أريد زيارة سعادة العمدة، فأذن له في الدخول، فلما جاء سلم على العمدة وجلس، فأمر له بالعشاء وتعشى، ثم قال له الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمة الله عليه: هاهنا مغربي يشير إلي فأخبره ببلدك في المغرب، فقال: عفوًا أنا لست مغربيًا في الحقيقة وإنما أستاذي الذي علمني الحكمة والعلم الروحاني كان مغربيًا؛ فانتسبت إلى المغرب من هذا الوجه، فقال له: تعرف خط الرمل؟ فقال: طبعًا أعرفه فقال: أريد أن أخبأ لك خبًا فإن اطلعت عليه وأخبرتني به أعطيتك حلوانًا كبيرًا، فقال: إن السماء متغيمة وخط الرمل ينبغي أن يكون في الصحو، فقال: أنت عالم روحاني وشيخك مغربي فلا يضرك عدم صحو السماء، فقال: طيب اسأل عما بدا لك، فقال: سأكتب سؤالي واختر أنت واحدًا من الحاضرين تثق به وأنا أضعه عنده، ثم اشتغل أنت بخط الرمل حتى تعرف ما خبأت لك وأخبرنا به، ثم نخرج السؤال المكتوب، فإن كان جوابك مطابقًا له ظهر صدقك وثبت لك الحلوان، وإن ظهر خلاف ذلك لم يثبت لك شيء مما تدعيه.
فأخذ يخط في ورقة بيضاء يضع فيها نقطًا على شكل أعمدة كما تقدم، واشتغل فيها طويلًا ثم قال في النتيجة: إنك تسأل عن شخص أسمر طويل غاب عنك منذ مدة وستجتمع به في زمان قريب، فقال له هذا السؤال المكتوب واقرأه، وكان قد اختار فضيلة الشيخ عبد الرحمن، فأخذه منه فقرأه فوجد فيه قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]
فضحك الحاضرون وغضب الزائر وسب الشيخ محمد حمزة - رحمة الله عليه - وحلف أن لا يبقى في مجلس يوجد فيه، فانصرف يجر أذيال الخيبة، وليس