والنصرة الخارجة، والأحيان الأنكيس والأحيان الفارح وقد ذكر هذه الأشكال كلها صاحب «القاموس»(١) وكتب صورها فراجعه.
فإذا فرضنا أن رجلًا أو امرأة جاء أحدهما إلى الكاهن الذي يسمى الرمال، وقال له: عندي مسافر غائب منذ زمان فأخبرني بخبره. أو يقول: عندي حاجة أخبرني بها. فينكت في الرمل فيخرج له في أول مرة: الطريق مثلًا فيقول: أنت تسأل عن شخص مسافر غائب عنك؛ لأن الطريق يدل على ذلك، أصحيح ذلك؟. فيقول السائل: نعم، فيأخذ الكاهن من السائل علمًا تفصيليًا بعد أن أعطاه علمًا إجماليًا، ثم يخط فتخرج له الجماعة، فيقول: أنت حريص على الاجتماع به؟ فيقول: إي والله يا سيدي هو ابني غاب عني منذ أربع سنين، ولم أسمع له خبرًا، فيقول: أبشر ستجتمع به. ثم يخط فيخرج له الأحيان الأنكيس، فيقول: إن صاحبك وقع في شدة عظيمة، ولكن هذا شكل النصرة الخارجة إلى جانبه يدل على أنه سيخرج منها بسلام وانتصار، وهكذا لا يزال الكاهن يعطي السائل الغبي أمورًا إجمالية لا يخلو منها زمان ولا مكان، والسائل المغفل يعطيه التفاصيل حتى يأخذ جميع التفاصيل منه، ثم يعيدها عليه يسردها سردًا، فيعتقد هذا المغفل أنه علم من خط الرمل كل أخبار المسؤول عنه وأخبره، والحقيقة أن السائل هو الذي أخبر الكاهن بكل شيء وهو لا يشعر، فإن صدق ما أخبره به ازداد اعتقادًا في صحة كهانته، وإن أخطأ غفل عن خطئه، فهذه باختصار إشارة تعرفك أيها القارئ بحقيقة ما يسمى بخط الرمل، وأزيدك بيانًا فأقول: أن رمالًا كبيرًا كان يستخرج السرقات بزعمهم لقيته فقلت له: كم تأخذ من كل سائل؟ فقال: آخذ ربع ريال. فقلت له: إن أجبتني عما سألتك عنه أعطيك بدل ربع ريال ريالًا كاملًا؟ فقال: قل، فخبأت له أربعة رؤوس أقلام من نحاس أحمر فأخذ يخط فقال لي أولًا: إن هذا الشيء الذي تسأل عنه أحمر لأنه ظهر لي شكل الحمرة، أهو كذلك؟ فقلت له: أنا لا أخبرك بشيء فينقلب المستخبر - بالكسر - مستخبرًا - بفتح الباء - اجمع أشكالًا كلها واستخرج منها الخبر وأخبرني به وخذ ريالًا، فقال لي: أنت ليس لك قصد حسن ولا نية طيبة، وهذا الأمر يتوقف على حسن النية، فقلت له: حسن النية هنا لا يؤثر شيئًا وكذلك سوء النية إن كنت
(١) لم أظفر بهذا في «القاموس» مواد (طرق، خط، رمل)، وانظره في شرحه: «التاج» (٢٦/ ٦٤).